الصفحة 111 من 291

تأويلًا باطنًا" [1] . ويقول أيضًا"عقائد الناس إما كفر، وإما إيمان وهم يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا" [2] ويبين أصل مذهبهم قائلًا"ومحصول أمرهم التعطيل والإلحاد" [3] "

ولقد ربط المقدسي بين المعطلة والباطنية في الأقوال والأوصاف فيقول بعد أن ذكر بعض أقوال المعطلة"وأصل التعطيل إنكار الخالق والرسول، والثواب، والعقاب "ثم قال"وهم هؤلاء الباطنية الباطلية الذين تخلفوا عن الأديان " [4]

ما أهم أقوالهم وأحوالهم؟

يقول المقدسي"اعلموا رحمكم الله أنهم قوم يبيحون ما حظرته الأديان، ويتأولون ما جاءت به الشرائع من الأحكام إلى الرخص والتجوز فيما يتمنون ويشتهون، ويستحلون المحارم كلها من: الزنا، واللواطة، والغصب والسرقة، والقتل، والجرح، والكذب، والغيبة، والنميمة، والبهتان والوقيعة، وشهادة الزور، وقول الإفك، ورمي المحصن، والسعاية والغمز، والسخرية، والطنز، والاستهزاء، والبطر، والكبر، والخيلاء، والظلم، والعقوق، والميل، والغدر، والخلاف، ونقض العهد، وإخلاف الوعد، وأشباه ذلك من الرذائل المحظورة في العقل والمحارم المزجور عنها في الشرع، لا يعرفون معرفة الحق، ولا محافظة على ذمام، ولا تنظفًا من نجاسة، ولا حياء من خساسة، الملوك عندهم أرباب، والعتاة شياطين، والضعفي والمبتلون أهل النار، وأصحابهم عندهم الجن، وسائر الناس البهائم، لا يرحمون مسترحمًا، ولا يغيثون مستغيثًا، ولا ينهون عن الاطلاع على حرم الناس، ولا يأنفون من اطلاع الناس على حرمهم، ولا يمتنعون من مواقعة من أمكنهم من الذكور والإناث، ولا يتحاشون من مواقعة من واقعهم، أو واقع حرمهم، ولا يرون النهي عن كل ما اشتاقت إليه النفس، جمعوا رخص النحل كلها، وزادوا عليها الدياثة والكشخ [5] ، فأخذوا من المجوس بقولهم في نكاح البنات والأمهات، ومن الخرَّمية في"

التراضي بالأمهات والأزواج، ومن الهند بإباحة الزنا والسفاح" [6] "

(1) المرجع السابق، ج 5 ص 133.

(2) البدء والتاريخ، ج 5 ص 133.

(3) المرجع السابق، ج 5 ص 134.

(4) المرجع السابق، ج 4 ص 5 - 6.

(5) الكشخان هو الديوث. انظر: الفيروزأبادي، القاموس المحيط، مادة كشخ، ص258.

(6) البدء والتاريخ، ج 4 ص 7 - 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت