فهرس الكتاب
ما أهدافهم؟ يقول المقدسي"وهؤلاء الباطنية قوم قصدوا بتمويههم نقض الدين، واستئصال المسلمين" [1] ويقول أيضًا"فقصارى نظرهم الاستخفاف بالشرائع والأديان" [2] ويقول أيضًا"فاحتالوا في إسقاط التكليف عنهم ليمرحوا في ميادين الشهوات، وليركبوا ما يهوونه من اللذات بإنكار علوم الأصول من البديهة والحواس" [3]
ما أصل تلك الفرقة؟ ومتى ظهرت؟ بيّن المقدسي أن أصل ظهورها قبل الإسلام كان في بلاد فارس، في عهد سابور بن أردشير ت 271م [4] فيقول"وفي زمانه ظهر ماني [5] الزنديق، وذلك أن أول ما ظهر في الأرض من أمر الزندقة، إلا أن الأسامي يختلف عليها إلى أن سمي اليوم علم الباطن والباطنية" [6] كما بيّن أيضًا مبدأ ظهورها في الإسلام إبان الدعوة العباسية في مرو، حين توجه إليها أحد الدعاة للعباسيين عام 118هـ735م واسمه"عمار بن بديل واليا على الشيعة بخراسان فجاء حتى نزل مرو، وغير اسمه وتسمى بخداش فسارع الناس إلى الاستجابة له ثم لم يلبث أن غير ما دعاهم إليه ومثًل لهم الباطل في صورة الحق فرخص لبعضهم في نساء بعض، وهو أول من أبدأ مذهب الباطنية في الأرض" [7]
ويلاحظ هنا أن المقدسي قد ربط بين الزندقة التي بدأها ماني في فارس وبين الباطنية التي بدأها خداش أيضًا في فارس بعد الإسلام. ويمكننا أن نربط بذلك أيضًا: انتشار الباطنية في عصر المقدسي، وإقليمه، وكأن الخط التاريخي والجغرافي لهذا المذهب مازال مرتبطًا بامتداد تلك الرقعة الفارسية لم يختفِ منها عبر تلك العصور، وإن كان ظهوره أو انكماشه قد تأثر بمدى قوة الإسلام، وإحكام قبضة ولاة أموره على البلاد.
(1) البدء والتاريخ، ج 5 ص 134.
(2) المرجع السابق، ج 1 ص 2.
(3) المرجع السابق، ج 1 ص 54 - 55.
(4) احد الملوك الساسانية تولى عام 241م، كان شجاعا محبوبا فاتحا، أكمل تأسيس الدولة الساسانية بعد أبيه حيث قضى على بعض الثورات الداخلية، وغزا الروم وانتصر عليهم، وأعلن ماني مبادئه عام 242م انظر: المقدسي، البدء والتاريخ، ج 3 ص 157، حسن بيرنيا، تاريخ إيران القديم، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1995م، ترجمة: محمد نور الدين عبد المنعم. ص 225 - 229.
(5) قد مر التعريف به ص 33.
(6) البدء والتاريخ، ج 3 ص 157.
(7) المرجع السابق، ج 6 ص 60 - 61.