الصفحة 3 من 291

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، أعز عباده المتقين، ورفع العلماء العاملين، فأعلى قدرهم، وأمضى ذكرهم، فهم أحياء إلى يوم الدين، ويوم القيامة يحشرهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وإمام المتقين، محمد صلى الله عليه وسلم بعثه رب العالمين على فترة من الرسل فهدانا به من ضلالة وبصرنا من عمى، وعلمنا من جهل، فكان العلم ميراثه، والعلماء ورثته، فحفظوا سنته، وأشاعوا هديه، ودونوا تاريخه وسيرته صلى الله عليه وسلم. وبعد

فلقد شهد القاصي والداني بأن تراث أمتنا الإسلامية من أعظم التراث العلمي الذي عرفته الإنسانية كمًا وكيفًا، حيث شمل كافة العلوم والآداب والفنون واتسم بالأصالة، والتقدم، والموضوعية، وجمع بين الاقتباس والابتكار، وبين أمانة الأخذ وأدب النقد والرد. كل ذلك في إطار أسلوب علمي رصين، وعرض رائع متين، وثقافة موسوعية تأخذ الألباب. ولعل تراثنا التاريخي خير مثال على ذلك فقد كانت كتب السيرة والمغازي والأنساب، والتراجم والرجال، والتاريخ العام والمحلى، وغيرها أكثر من أن تحصى. ولو قدر الله لجميعها البقاء لبلغت من الكثرة والتنوع ما تفنى الأعمار دون استيعابها. وإذا كان مؤرخونا القدامى قد بذلوا أعمارهم ليتركوا لنا هذا التراث العظيم فإن أقل واجب علينا نحوهم هو أن نرفع ذكرهم، وننشر علمهم، ونظهر جهدهم، ونبحث مناهجهم، لنربط حاضرنا بماضينا، ونحافظ على هويتنا الثقافية في عالم يموج بالثقافات المختلفة، ولنستعيد الثقة بحضارتنا في وقت شاعت فيه الانهزامية أمام الحضارة الغربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت