فهرس الكتاب
سوء ترتيب بعض فصول الكتاب
بالطبع لم يكن ترتيب المقدسي خبط عشواء، لكن ترتيبه هذا قد أضر بالسياق المتوالي للعصور والأحداث التاريخية. وهاك توضيح ذلك:-
حمل الفصل الخامس أول الموضوعات التاريخية عن بدء الخلق وكيفيته، ثم استطرد المقدسي وأطال في تفاصيل خلق المخلوقات المختلفة، مما أخر الموضوع التاريخي الثاني إلي أوائل الفصل الثامن في ظهور آدم وانتشار ولده.
وكان من المتوقع أن يعقب بتاريخ الأنبياء فإذا به يذكر الفتن والكوائن إلى قيام الساعة في الفصل العاشر، فكأنه أراد أن يقرن بين البداية والنهاية. وبعد تناوله قصص الأنبياء، كان المفترض أن يلج إلى السيرة النبوية، لكنه تناول: تاريخ ملوك العجم، وأديان الأرض، وأقسامها، والأنساب. وإذا كان له عذر مقبول في تناول ثلاثة موضوعات منها، فإن اعتذاره غير مقبول في وضع الفصل الثالث عشر في ذكر أقسام الأرض وبالغ أقاليمها في هذا الموضع. ثم فصل مرة أخيرة بين السيرة النبوية وعصر الخلفاء الراشدين بفصلين ترجم في أحدهما لبعض الصحابة، وتناول في الأخر الفرق الإسلامية.
وهكذا انقطع السياق التاريخي عدة مرات، ولم تتصل حلقات التاريخ إلا في الفصول الثلاثة الأخيرة التي تناول فيها عصر الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين.