فهرس الكتاب
أطراف المشرق حيث نقل عنه أبو المعالي الفارسي، وأبو منصور الثعالبي، ولكن هيهات لعالم أو كاتب لم يعرف ببغداد والعراق - في هذا الزمان - أن ترتفع رايته، وتسمو في سماء العلم مكانته. وربما يقفز إلي الذهن احتمال وجوده بمدينة السلام ثم إعدامه إبان الاجتياح التتاري لبغداد سنة 656هـ. أقول مع احتمال هذا وإمكانه لكنه بعيد أيضًا إذ بين تأليف الكتاب، وتدمير بغداد حوالي ثلاثة قرون، كانت كافية للتعرف علي الكتاب، والتعريف بمؤلفه.
(3) عدم خروج الكتاب محققًا تحقيقًا علميًا
في الوقت الذي حققت فيه كثير من كتب التراث الهامة عدة تحقيقات علمية، يظل كتاب البدء والتاريخ يفتقر إلي ذلك، إذ يحتاج الكتاب إلى تحقيق نصوصه تحقيقًا جيدًا علي عامة مخطوطاته، مع تخريج أحاديثه وأثاره، وتوثيق نصوصه - خاصة التاريخية -.
أما عن العيوب المنهجية التي أثرت علي قيمة الكتاب واشتهاره
فالطبع لم يسلم كتاب البدء والتاريخ من عيوب مؤثرة لكننا لن نتناول جزئياتها هنا، بل سنقف فقط علي العيوب التي أثرت علي قيمة الكتاب عامة، وعدم شهرته. وأهم تلك العيوب:-
المقدمة الفلسفية والاستطرادات الكلامية
وذلك في الفصول الأولي من الكتاب، مما يصيب قارئ التاريخ بالملل، ويفقد الكتاب سمة التشويق والمتعة التي ينتظرها ويبحث عنها محبو التاريخ. كما أنها تتطلب ثقافة فلسفية وكلامية لفهم الألفاظ والمصطلحات التي استخدمها المقدسي في هذه الفصول، وتحتاج في أغلب الأحيان إلى مزيد من التركيز والتدقيق لاستيعاب جزئياتها. وهذا كله بلا شك أثر علي الكتاب، لاسيما وأنها قد تصدرت الكتاب فكأنما صدره صار صادًا عن سائره. وهنا يجد القارئ نفسه يحتاج إلي الإجابة عن سؤال سيلح عليه: هل هذا كتاب تاريخ أم ماذا؟