الصفحة 136 من 291

ثالثًا: كتب الأحاديث والآثار

يجدر بنا قبل التعرف على هذه المصادر التنبيه على عدة أمور:

أولًا: حفل كتاب البدء والتاريخ بعشرات الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة ومن بعدهم من العلماء في كثير من المجالات خاصة في التفسير والمسائل العقدية وكثير من الحوادث التاريخية، وبالأخص في تاريخ بدء الخلق، والأنبياء، السيرة النبوية.

ثانيًا: ومع ذلك لم يذكر المقدسي ولو اسمًا واحداَ من كتب السنة المشهورة مثل الكتب الستة أو غيرها، إنما أخذ من حيث أخذوا - كما سيأتي -.

ثالثًا: تنوعت طرق المقدسي في إيراد وإسناد الأحاديث والآثار إلى مصادرها إلى عدة طرق، وهي:

أولًا: سوقها بأسانيد متصلة منه إلى القائل، وهذا قد سبق بيانه.

ثانيًا: سوقها بدون ذكر المصدر، وهذا سيأتي قريبًا في المصادر غير المباشرة.

ثالثًا: ذكر المصدر الذي غالبًا ما يكون من أهل القرن الثاني أو الثالث الهجريين، مع ذكر الإسناد من المصدر إلى النبي- صلى الله عليه وسلم، أو الصحابة، أو غير ذلك، وهذا النوع سنقسمه إلى قسمين: القسم الأول: ما يعرف أن للمصدر كتابًا. القسم الثاني: ما لا يعرف للمصدر كتاب. والذي اضطرنا إلى هذا التقسيم هو المقدسي نفسه حين أحالنا على علماء لم تشتهر لهم كتب من كتب الأحاديث المشهورة. فعلى سبيل المثال حين يقول المقدسي:"وقد روى حماد بن سلمة عن "فسننظر فإن كان لحماد بن سلمة (ت 167 هـ 783م) كتاب أحاديث فسيكون تابعًا للقسم الأول، وإلا فهو من القسم الثاني.

وفائدة هذا التقسيم تكمن في أن أصحاب القسم الأول يعدون مصادر مباشرة لأن المقدسي أخذ الأحاديث مباشرة من كتبهم. أما أصحاب القسم الثاني فيعدون من المصادر غير المباشرة لعدم معرفتنا بكتب لهم، وبالتالي أخذ المقدسي عنهم بواسطة أي عبر كتاب آخر وهو بالطبع لم يذكره، ونحن لم نعرفه إذن لا يعد من المصادر المباشرة. ذكر المصدر، مع عدم ذكر الإسناد من المصدر إلى القائل. وهذا النوع أيضًا ينقسم إلى القسمين السابقين.

رابعًا: الإحالة إلى كتاب مبهم.

وينتج مما ذكرناه فيما سبق أننا الآن سنتتبع القسم الأول في النوع الثالث والرابع، وهي المصادر التي لأصحابها كتب سواء ذكر لهم المقدسي أسانيد أم لا، إلى جانب النوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت