فهرس الكتاب
ويعد وهب أول من صنف في قصص الأنبياء. [1]
قيمة كتب وهب عند المقدسي
قد أدرك المقدسي أهمية كتب وهب خاصةً في تاريخ بدء الخلق، والأنبياء لذا اعتمد عليه فيهما، لكنه لم ينقل عنه شيئًا في السيرة النبوية، وما بعدها. فقد بلغ عدد نقولات المقدسي عن وهب سبعة وأربعين نقلًا تقريبًا، منها ثلاثة عشر نقلًا في بدء الخلق [2] ، والباقي في قصص الأنبياء ومن عاصرهم [3] . ولعل اختيار المقدسي وهبًا كمصدر في هذين الموضوعين دون غيرهما لم يكن خبط عشواء بل عن تعمد ودراسة، فقد قال في ذكر صفة الأرض وما فيها- بعد أن نقل عدة نقولات عن وهب وغيره -"فمن نازعته نفسه إلى الإشراف عليه نظر في كتب وهب، وكعب، [4] ومقاتل [5] وكتب هذا العلم " [6]
أما عدم الاعتماد على وهب في السيرة النبوية، وما بعدها فيبدو أنه كان أكثر ثقة فيما كتبه: ابن إسحاق والواقدي. خاصة أن ثقته - فيما يبدو - لم تكن كاملة فيما ينقله عن وهب، حيث صدّر نقله عنه في كثير من المواضع بصيغة"زعم وهب"، أو لأنه اختار لكل ما يحسنه في تخصصه البارع البارز فيه. وعلى أي الأحوال فإن المقدسي كان بلا شك موفقًا في هذا.
(1) حاجى خليفة، كشف الظنون، ج2 ص1328.
(2) البدء والتاريخ، ج1 ص150، 158، 181، 205 - ج2 ص6، 11، 24، 32، 36، 39، 49، 60.
(3) المرجع السابق، ج2 ص99، 100، 150، 154،214. ج3 ص2، 10، 16، 20، 24، 32، 37،41، 51، 503، 66، 72، 73، 75، 77، 92، 96، 97، 102، 103، 114، 115، 116، 133، 134، 136، 182 - ج4 ص 82، 87.
(4) يقصد كعب الأحبار، واسمه: كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق، من أهل اليمن، مخضرم، وكان محدثًا ثقة، وإخباريًا جامعًا لتراث الأولين، وكان في الغالب يعرف حقها من باطلها، توفي في خلافة عثمان. انظر: الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 3 ص 397 - 398، ابن حجر، تقريب التهذيب، ج2 ص144
(5) مقاتل بن سليمان البلخي ثم المروزي أبو الحسن الأزدي الخراساني، برع في التفسير، وكان جامعا للأخيار، لكنه متهم عند المحدثين بالكذب، والتجسيم في صفات الله، انتقل إلى البصرة ومات بها 150هـ 676م. انظر: الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 9 ص 639 - 642، ابن حجر، مرجع سابق، ج2 ص277.
(6) البدء والتاريخ، ج2 ص42.