فهرس الكتاب
عرض المادة الأدبية
ترتبط اللغة والأدب ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الأمم - خاصة أمتنا العربية - لأنها تعبر عن حياتها ومراحل تطورها الحضاري، وتصور أحداثها التاريخية لاسيما الكبرى منها. ولعل الشعر العربي وروايات الأنساب وأيام العرب وأخبارهم أصدق دليل على ذلك. [1]
ولهذا لن يستطيع مؤرخ للعرب والإسلام أن يستغني عن النصوص الأدبية خاصة في العصور المتقدمة، ولهذا أيضًا رأينا المصادر التاريخية مشحونة بمادة أدبية كبيرة وقيمة.
ففي كتاب البدء والتاريخ أخذت مساحة واسعة، واكتسبت أهمية خاصة وذلك لأن أكثر تلك المادة الأدبية جاء متلاحمًا مع المادة التاريخية: إما لكون بعضها ورد ضمن سياق الأحداث التاريخية، أو ورد واصفًا لها أو معلقًا عليها، أو مؤرخًا لها في قصائد الشعر التاريخي. ولهذا أفردنا لها هذا المطلب المستقل، وهاك أنواع المادة الأدبية، ومنهج المقدسي في كتابة كل منها:-
(أ) الأبيات الشعرية
قد مر بنا التنويه علي قيمة الكتاب في الشعر التاريخي وكذلك بيان مصادر الشعر، وأهم الشعراء، وعدد الأبيات الشعرية بقي أن نتعرف على منهج المقدسي في إيراد الشعر وغرضه من ذلك، وهو كما يلي: -
ذكر أشعار ضمن أحاديث نبوية
وذلك مثل قول المقدسي"وأنشد النبي فيما روي قول أمية:"
والشمسُ تصبحُ كل آخر ليلة ... حمراء تضحى لونها يتوقدُ
تأبى فما تطلعْ لنا في رِسْلها ... إما معذبةُ وإما تُجلَدُ
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم وعلى آله: صدق". [2] "
(1) محمد فتحي عثمان، المدخل إلى التاريخ الإسلامي، بيروت، دار النفائس، 1408هـ 1988م، ص 114 - 119.
انظر فصل مصادر المقدسي، ص 220 - 227.
(2) البدء والتاريخ، ج2 ص 22. وانظر أيضًا: ج1 ص167،168.أما الحديث فلم أعثر عليه في أي من المصادر الحديثية، لكني وجدته بصيغة مطولة - لكن بلا عزو لأي من كتب السنة - في: البغدادي، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، القاهرة، مكتبة الخانجي، الطبعة الرابعة، 1418هـ 1997م، ج 1 ص 250.