الصفحة 197 من 291

عرض المادة التاريخية

نعرض في هذا المطلب الملامح العامة لمنهج المقدسي في عرض المادة التاريخية تاركين التفاصيل إلى المبحث القادم حيث بيان منهج الكتابة عامة ومنهج العرض خاصة.

ويمكننا الوقوف علي تلك الملامح العامة من خلال النقاط الآتية:-

(1) المنهج العام

لعل من نافلة القول التذكير بأن مناهج المؤرخين المسلمين في الكتابة التاريخية قد تنوعت إلى عدة أنواع يجمعها منهجان رئيسان، وهما: المنهج الحولي، والمنهج الموضوعي. [1]

والمنهج الموضوعي هو ما ارتضاه المقدسي لكتابه، حيث فرق أنواع وفترات التاريخ بين فصول الكتاب لكنه لم يهمل منهج الحوليات إهمالًا تامًا، حيث إنه استخدمه في عرض أغلب أحداث الفترة المدنية من السيرة النبوية - صلى الله عليه وسلم -. [2] ولقد بين سبب ذلك بقوله"رأيت أن أجمعها وأضمها سنة سنة ليكون أقرب إلى الحق وأسهل في الحفظ إن شاء الله تعالى". [3]

(2) طرق التأريخ

مضى المقدسي على درب علماء الإسلام في التأريخ بالتقويم الهجري، لكنه نوّع في بعض الأحيان من طريقة التأريخ، ومن ذلك:-

التأريخ بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل تأريخه مقتل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بقوله"وقتل سنة ثلاثين من وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -" [4]

وأرخ لمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدة طرق، حيث قال"ولد بمكة عام الفيل بعد قدوم أبرهة بخمسين ليلة، وكان أول يوم من المحرم عام الفيل يوم الجمعة، وقدم الفيل يوم الأحد لسبع عشرة ليلة خلت من المحرم سنة ثمانمائة واثنين وثمانين للإسكندر الرومي، وستة عشر ومائتين من تأريخ العرب الذي أوله حجة الغدر، وسنة أربع وأربعين من ملك أنو"

(1) محمد عبد الوهاب فضل، التاريخ وتطوره في ديار الإسلام حتى نهاية القرن الثالث الهجري، ص 105 - 110.

(2) البدء والتاريخ، ج4 ص177 - 242.

(3) المرجع السابق، ج4 ص209.

(4) المرجع السابق، ج 5 ص73. وانظر أيضًا: ج3 ص173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت