الصفحة 203 من 291

ويرعاهما" [1] ومضى المقدسي على منهجه في الاهتمام بذكر الأوائل، كذكره أن آدم أول من خط بالقلم، وأن إدريس أول نبي أعطي الرسالة وخط بالقلم بعد آدم - عليهما السلام -، وأنه أول من خاط الثياب ولبسها. [2] "

ولم يكتف المقدسي بإيراد أشعار تاريخية تصور أحداثًا في قصص الأنبياء، أو ضمنها فقط، بل إنه استشهد بها أحيانًا لترجيح بعض الأقوال، مثل: القول بأنه نجا مع نوح - عليه السلام - ثمانية أنفس، مستشهدًا بقول أمية بن أبي الصلت:

كرحمة نوح يوم حل سفينة ... لشيعته كانوا جميعًا ثمانيا [3]

(2) تاريخ الأمم قبل الإسلام

خصص المقدسي لذلك فصلًا كاملًا، وهو الفصل الحادي عشر"في ذكر ملوك العرب والعجم وما كان من مشهور أمرهم وأيامهم إلى مبعث نبينا محمد صلي الله عليه وسلم" [4]

أرخ المقدسي فيه لتاريخ الفرس، ثم العرب، ثم الروم قبل الإسلام. ويلاحظ أنه اهتم بتاريخ الفرس؛ كما هي عادة أكثر المؤرخين المسلمين ولأن موطنه كان ضمن مملكتها القديمة، وللارتباط الحضاري والتاريخي القوي بين العرب والفرس.

تاريخ الفرس

ابتدأ المقدسي تاريخ الفرس منذ ملك"كيومرث"الذي تزعم الفرس أنه أول من حاز ملكًا من بني آدم، [5] حتى مقتل يزجرد بن شهريار الذي قتل"سنة إحدى وعشرين من وفاة النبي - صلي الله عليه وسلم" [6] حيث خصص لكل ملك مشهور موضعًا خاصًا. وكانت أغلب مصادر المقدسي فارسية، سواء أذكر اسم مصدره، أم أبهمه أم لم يذكر مصدرًا، وكان أبرز

(1) البدء والتاريخ، ج3 ص60.

(2) المرجع السابق، ج3 ص10 - 11.

(3) المرجع السابق، ج3 ص24.

(4) المرجع السابق، ج3 ص138 - 211.

(5) المرجع السابق، ج3 ص138.

(6) المرجع السابق، ج3 ص173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت