الصفحة 202 من 291

وابتدأ المقدسي الفصل بذكر عدد الأنبياء والكتب المنزلة عليهم، والخلاف في عد بعضهم، وموقف بعض الأمم من الرسل والتصديق بهم. [1]

وانحصرت عناصر قصص الأنبياء على الأحداث المشهورة في حياتهم وهي المذكورة غالبًا في القرآن الكريم وكتب أهل الكتاب، كما اهتم بذكر أنساب الأنبياء وأعمارهم. وافتتح المقدسي بعض القصص بذكر مقدمة تمهيدية، كما في قصة يوسف عليه السلام حيث قال"اعلم أنه لا يوجد في كتاب [2] قصة أجمع وأتم في موضع واحد من قصة يوسف، ويذكر أنها كذلك في التوراة، وفي ذلك مقنع وبلاغ" [3]

وكانت طريقته في العرض أن يسرد قصة أحد الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - إجمالًا، ثم يذكر أوجه الاختلاف والمعارضة فيها إن وجدت، وأغلب تلك المعارضة كانت حول معجزات الأنبياء، وما قد يستبعد في قصصهم من أحداث، مثل قوله"وقد استعظم قوم أمر الطوفان، وما ذكر من طول مدة عمر نوح وسائر مدة عمر المعمرين، وطول ما يروون من قامة آدم وقامات عاد وغيرهم " [4] ثم ينبري المقدسي للرد على تلك الاعتراضات بدلائل المنقول والمعقول. حرص المقدسي على ذكر الاختلاف بين العلماء لاسيما الإخباريين والمفسرين في بعض أحداث حياة الأنبياء. [5]

كما تميز بذكر بعض أراء للفلاسفة، والمنجمة، والفرس. [6] وبرغم ذكره لكل تلك الاختلافات إلا أنه يرى أن الجهل ببعضها لا يضر ومن ذلك الخلاف حول القائل في آية"قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ" (يوسف: 10) حيث قال المقدسي"وليس يضر الجهل بمن كان منهم بعد أن علمنا أنه أحدهم وأقربهم إلى الرقة والرحمة" [7] ولقد ذكر المقدسي بعض الأقوال التي أظن أنه انفرد بها، مثل قوله عن السيدة هاجر وابنها إسماعيل لما تركهما إبراهيم - عليهم الصلاة والسلام - بمكة قال"ولا أشك أنه كان معهما من يخدمهما"

(1) البدء والتاريخ، ج3 ص1 - 8.

(2) هكذا في الأصل ولعل هناك سقطًا فالسياق يقتضي أن يقال"كتاب الله"

(3) البدء والتاريخ، ج 3 ص 66 - 67. وانظر أيضاُ ج3 ص134.

(4) المرجع السابق، ج3 ص17. وانظر أيضاُ ج3 ص42 - 45،53 - 56، 61 - 62،108.

(5) المرجع السابق، ج3 ص 56، 64، 67، 74، 78 - 80، 87، 98، 100، 101.

(6) المرجع السابق، ج3 ص18،46 - 47.

(7) المرجع السابق، ج3 ص 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت