فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 1075

وزياد بن سعد وغيرهم، والحكم بالوهم فيه من قبل همام مظنة لا قطع، إذ يحتمل أن يكون ابن جريج دلس فيه [1] .

والحكم بشذوذ هذا اللفظ إدراك من الناقد لما وراء ظاهر الإسناد، وإبانة لوهم الثقة بالبرهان، إذ أتى بما هو على خلاف المحفوظ عن الزهري من رواية متقني أصحابه.

وتلاحظ من هذا أن اعتبار درجات الثقات هو المقياس لتمييز الحفظ من الشذوذ.

ويتفرع عن الكلام في (الشذوذ) مسألتان:

المسألة الأولى: زيادات الثقات.

الثقة يزيد أحاديث يحفظها لا يرويها غيره، أو يشارك غيره في رواية حديث، لكنه يزيد فيه ما لم يأت به غيره في إسناده أو متنه.

فهذان نوعان، فأما الأول فليس مرادًا هنا، إذ هو في أفراد الثقات التي يتميز بها الراوي عن غيره، وهي الأكثر في روايات الأحاديث الصحيحة، لا يكاد ثقة يخلو من أن يأتي بالشيء الذي لا يرويه غيره، خصوصًا أولئك الحفاظ الذين أكثروا رواية الحديث والاعتناء به.

كما قال علي بن المديني:"نظرنا فإذا يحيى بن سعيد يروي عن سعيد بن المسيب ما ليس يروي أحد مثلها، ونظرنا فإذا الزهري يروي عن سعيد بن المسيب شيئًا لم يروه أحد، ونظرنا فإذا قتادة يروي عن سعيد بن المسيب شيئًا لم يروه أحد" [2] .

وأما النوع الثاني فهو المراد بهذه المسألة.

(1) وانظر الحديث بتخريجه والكلام في علته في تعليقي على كتاب"المقنع في علوم الحديث"لابن الملقن (1/ 182 _ 184)

(2) سؤالات ابن أبي شيبة (النص: 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت