فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1075

وأول من عرف عنه من النقاد إطلاق تسمية (المعلق) هو الحافظ أبو الحسن الدارقطني [1] .

يعلق الحديث لواحد من سببين:

الأول: أن لا يكون على الشرط الذي ارتضاه المعلق لثبوت الحديث.

فالبخاري مثلًا اشترط أن يكون كتابه في الحديث المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيرى فائدة في ذكر بعض الآثار عن الصحابة أو من دونهم في التفسير والأحكام وغير ذلك، فلو أسندها خرج بذلك عن شرطه، فيعلقها وإن كانت صحيحة.

والتزم أن لا يخرج أحاديث جماعة تكلم فيهم بما ينزل بهم عن شرطه في القوة، ورأى لهم بعض الأخبار مما يصح الاستشهاد به، فيعلق عنهم.

والثاني: أن يقصد به مجرد الاختصار.

وذلك كأن يروي البخاري في الباب ما يغني عن الإطالة بتخريج خبر تام إسنادًا ومتنًا زيادة على ما خرج.

وأحيانًا يكون الحديث عنده بإسناد واحد على شرطه، ويحتاجه في بابين، فيسنده في أحدهما ويعلقه في الآخر اتقاء لتكرار الحديث بنفس الإسناد في مكانين؛ ولذا يندر أن يؤخذ على البخاري أنه كرر حديثًا بنفس الإسناد والمتن، إنما ترى في التكرار فائدة جديدة ولا بد.

وقد اشتهر بكثرة الأحاديث المعلقة: صحيح الإمام البخاري.

وإذا كان التعليق عنده مما يندرج تحت السبب الأول، وهو كونه ليس

(1) صيانة صحيح مُسلم من الإخلاط والغلط، لابن الصلاح (ص: 76)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت