وهذا من أغمض ما يكون، إذ لا يتبينه إلا حاذق عارف، يقارن بين المتون والأسانيد فيقيس على المحفوظ المعروف.
ومثال ذلك من هؤلاء الكذابين (أبو جعفر عبد الله بن المسور الهاشمي) ، فقد صح عن الثقة رقبة بن مصقلة العبدي قوله:"كان يضع أحاديث، كلام حق، وليست من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم" [1] .
وثبت عن محمد بن سعيد الشامي المصلوب قوله:"إني لأسمع الكلمة الحسنة، فلا أرى بأسًا أن أنشئ لها إسنادًا" [2] .
قلت: ووجود مثل هذا يبطل عبارة يدعيها بعض الناس في بعض أحاديث الضعفاء المتهمين والمجهولين: (هذه الكلمات حق، لا بد أن تكون خارجة من مشكاة النبوة) ، كذلك يبطل قبول خبر المجهول الذي لا يعرف له على خبره متابع معتبر على ما روى؛ لجواز أن يكون على نفس صفة هذا الهالك، حتى يتبين أمره في الثقة والأمانة.
المسألة الأولى: مصطلح (حديث لا أصل له) .
كان يستعمل في عرف السلف في الحديث يروى بإسناد، لكنه خطأ أو باطل لا حقيقة له ولم يوجد أصلًا.
(1) أخرجه مسلم في"مقدمته" (1/ 22) وأبو أحمد الحاكم في"الكنى" (3/ 46) والخطيب في"تاريخه" (10/ 172) بإسناد صحيح.
(2) أخرجه أبوزرعه الدمشقي في"تاريخه" (1/ 454) ومن طريقه: ابن حبان في"المجروحين" (2/ 248) وابن الجوزي في"الموضوعات" (رقم: 19) وابن عساكر في"تاريخه" (53/ 77) ، وبنحوه أخرجه يعقوب بن سفيان في"المعرفه والتاريخ" (1/ 700) وابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (3/ 1 / 263) والبرذعي في"أسئلته لأبي زرعه" (2/ 726) وابن عدي (7/ 317) وابن عساكر، وإسناده جيد