فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 513

الآية الرابعة قوله تعالى: (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (النحل: 34) ، وفيسورة الزمر: (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا) (الزمر: 51) .

ووجه ذلك، والله اعلم: استدعاء التناسب في كل من الموضعين، وقد ورد قبل أية النحل قوله تعالى مخبرا عن المشركين: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (النحل: 28) ، (ثم استمرت الاية الى قوله:(ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (النحل: 32 ) ) ، ثم صرف الكلام الى كفار العرب في توقفهم عن الايمان فقيل: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ) (النحل: 33) ، ثم قيل: (كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (النحل: 33) ، والمرادمن قال: (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) (النحل: 28) ومن كان على مثل حالهم فقيل بناء على قولهم: (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) ، (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا) (النحل: 34) ، وتناسب هذا أبين تناسب.

وأما أية الزمر فقد وقع قبلها قوله: (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) (الزمر: 47) الى قوله: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ(47) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الزمر: 47و48) وبعد هذا: (قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ، ثم قال: (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ(يعنى كفار العرب)

سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا) (الزمر: 51) ، فقد وضح وجه التناسب في الآيتين، وعكس الوارد لا يناسب، والله اعلم.

الآية الخامسة قوله تعالى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ(53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) (النحل: 53 - 55) ، (وفى الروم: (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ(33) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) (النحل: 33 - 34 ) ) ، وفى العنكبوت: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ(65) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (العنكبوت65 - 66) ، للسائل أن يسأل عن وجه تكرر اللام في قوله: (( وليتمتعوا ) )في سورة العنكبوت ولم يتكرر في الآيتين الآخريين؟ وهل بين أية العنكبوت وأيتى النحل والروم فرق في ذلك يوجب تكرار اللام حيث ذكر ام لا؟ وهل قوله في سورة العنكبوت: (إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) يعم جميع المذكورين في ذلك؟ وقال فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت