فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 513

الآية الأولى منها قوله تعالى: (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا) (الأحزاب: 8) ، وفيما بعد من السورة: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) (الأحزاب: 24) ، (يسأل عما أعقبت به كل من الآيتين مع تقارب ما بني عليه التعقيب) ؟

والجواب، والله أعلم: أاختلاف العقيب مرعي فيه ما تقدم قبل كل واحدة من الآيتين، أما الأولى فالمتقدم قبلها قوله تعالى: (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) (الأحزاب: 1) ، ثم لم يعد الكلام إلى شيء من مرتكبات المنافقين ولا تفصيل أحوالهم، فناسب هذا قوله: (وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا) (الأحزاب: 8) ، والكافر بالنفاق كاكافر المتظاهر بكفره. وأما الآية الثانية فتقدمها قوله تعالى: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) (الأحزاب: 12) ، ثم تتابعت الآي بعد معرفة بسوء مرتكبهم وقبيح أفعالهم في ثماني آيات أو نحوها إلى قوله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: 21) ، ثم أعقب هذا بذكر حال المؤمنين، وذكر بأحسن ما يتحلى به الصادق في إيمانه، فقال تعالى: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) (الأحزاب: 22) . إلى عظيم ما وصفهم به سبحانه، ثم أعقب بذكر حال الفريقين فقال: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) (الأحزاب: 24) ، (وقد أبقى سبحانه عليهم بقوله:(إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) ) جريًا على المطرد من عظيم حمله وسعة عفوه. ورحمته، وكل من هذا وارد على أعظم مناسبة. قلت: وهذا (مما) يشبه المتشابه من الضرب الذي بني عليه هذا الكتاب وليس منه.

الآية الثانية من سورة الأحزاب قوله تعالى: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) (الأحزاب: 38) ، وفي آخر السورة: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (الأحزاب: 62) للسائل أن يسأل عن وجه الاختلاف فيما أعقبت به كل آية منها؟ ففي الأولى: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) ، وفي عقب الثانية (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت