فهرس الكتاب
عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، قَالَ، قَالَ: وَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ، قَالَ: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (2) . وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: [1] بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلَافٍ (3) ، قَالَ: وَالْيَمَنُ مِخْلَافَانِ،: يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
إِلَى عَمَلِهِ، وَكَانَ كُلُّ فِي أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَارَ مُعَاذٌ فِي أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِي مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى
بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وَقَدْ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ
أَيُّمَ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، قَالَ: لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَالَ: إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لِذَلِكَ، فَانْزِلْ قَالَ:، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ:، قَالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنْ النَّوْمِ؛ فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي (2) . 22 - مَا مَعْنَى الطٍُّوَالِ وَالْمَثَانِي وَالْمُفَصَّلِ وَالْمِئِينَ؟ [2]
(1) صَحِيحٌ
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (4743) (4/ 1920) ، وَمُسْلِمُ (789) (1/ 543) . (2) صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمُ
(1159) (2/ 812) ، وَاللَّفْظُ لَهُ، والْبُخَارِيُّ (4765) (4/ 1926) ، (1875) (2/ 697) ، (1877) (2/ 698) ، (1878) (2/ 698) ، (3236) (3/ 1256) ، (5783) (5/ 2272) . (3) (مِخْلافٍ) إِقْلِيمٌ فَكَانَ مُعَاذٌ - رضي الله عنه - لِلْجِهَةِ الْعُلْيَا إِلَى صَوْبِ عَدَنٍ وَأَبُو مُوسَى - رضي الله عنه - لٍلْجِهَةِ السُّفْلَي.
(2) أَيْ أُلَازِم قِرَاءَته لَيْلًا وَنَهَارًا شَيْئًا بَعْد شَيْء وَحِينًا بَعْد حِين: مَأْخُوذ مِنْ فَوَاق النَّاقَة وَهُوَ أَنْ تُحْلَب
ثُمَّ تُتْرَك سَاعَة حَتَّى تَدِرّ ثُمَّ تُحْلَب
هَكَذَا دَائِمًا. (2) صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (4086) (4/ 1578) ،، وَمُسْلِمٌ (1733) (3/ 1454) . (3) حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي، (186) (22/ 75) ، (187) (22/ 76) ، وَفِي مُسْنَدِ الشّّامِيِّينَ (2734) (4/ 62،63) ، وَأَحْمَدُ (17023) ، وَالطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ (1012) (1/ 136) . إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ تَرْتِيبِ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
: أُعْطُيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطُيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمِئِينَ، وَ أُعْطُيتُ مَكَانَ الإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ (3) . فَهَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ، وَأَنَّ تَأْلِيفَ الْقُرآنِ مَأْخُوذٌ عَنِ النَّبِيِّ، فَأَمَّا السَّبْعُ فَهِيَ السَّبْعُ الطِّوَالُ الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ وَالأََنْعَامُ وَالأَعْرَافُ وَالأَنْفَالُ وَالتَّوْبَةُ؛ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَعُدُّونَ، وَأَمَّا الْمِئُونَ فَهِيَ السُّوَرُ الَّتِي يَقْتَرِبُ عَدَدُ، وَأَمَّا الْمَثَانِي فَهِيَ مَا وَلِىَ، وَقَدْ تُسَمَّى سُورُ الْقُرْآنِ كُلُهَا مَثَانِي؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
{ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } ، { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ مَثَانِيَ لأَنَّ الأَنْبَاءَ وَالْقَصَصَ، وَيُقَالُ إِنَّ الْمَثَانِيَ فِِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} هِيَ آيَاتُ سُورَةِ الْحَمْدِ سَمَّاهَا مَثَانِيَ لأنََّهَا تُثَنَّى، وَقَالَ الْفَرَّاءُ:"الْمَثَانِي هِيَ السُّوَرُ الَّتِي آيُهَا أَقَلُّ مِنْ مِائَةِ آيَةٍ؛ لأَنَّهَا تُثَنَّى أَيْ تُكَرَرُّ أَكْثَرَ مِمَّا تُثَنَّى الطِّوَالُ وَالْمِئُونَ. وَأَمَّا الْمُفَصَّلُ فَهُوَ لَفْظٌ يُطْلَقُ عَلَى السُّوَرِ بَدْءًا مِنْ"
سُورَةِ
ق إِلَى آخِرِ الْمُصْحَفِ، وَقِيلَ إِنَّ أَوَّلَهُ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ وَسُمِّيَ بِالْمُفَصَّلِ لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ سُوَرِهِ بِالْبَسْمَلَةِ، وَقِيلَ لِقِلَّةِ الْمَنْسُوخِ مِنْهُ؛ وَلِهَذَا يُسَمَّى الْمُحْكَمَ أَيْضًا كَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - رضي:$%& (1) صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (4748) (4/ 1922) .
(2) انْظُرْ الْبُرْهَانَ لِلزَّرْكَشِي (1/ 244) ، مَنَاهِلَ الْعِرْفَانِ لِلزَّرْقَانِي (1/ 243،244) .