الصفحة 157 من 184

"إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ" (1) ، وَالْمُفَصَّلُ ثَلاثَةُ أَْقْسَامٍ طِوَالٌ وَأَوْسَاطٌ وَقِصَارٌ، فَطِوَالُهُ مِنْ أَوَّلِ

الْحُجُرَاتِ إِلَى سُورَةِ الْبُرُوجِ، وَأَوْسَاطُهُ مِنْ

سُورَةِ الطَّارِقِ إِلَى سُورَةِ الْبَيِّنَةِ، وَقِصَارُهُ مِنْ سُورَةِ، وَهُنَاكَ مَا يُسَمَّى بِالْحَوَامِيمِ، وَهِيَ السُّوَرُ الَّتِي تَبْدَأُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. 23 - هَلْ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ حُكْمُ

الْحَلِفِ عَلَى الْمُصْحَفِ؟

قَالَ الشَّيْخُ حَسَنَيْنِ مُحَمَّدٍ مَخْلُوفٍ رَحِمَهُ اللهُ: إِنَّ الْحَلِفَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ قَدْ تَعَارَفَهُ النَّاسُ فِي أَيْمَانِهِمْ مِثْلَ الْحَلِفِ بِقَوْلِهِ وَاللّهِ الْعَظِيمِ فَيَكُونُ يَمِينًا لأَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللّهِ تَعَالَى، وَمِمَّنْ ذَهَبِ إِلَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ وَقَالَ:"وَبِهِ أَخَذَ الْجُمْهُورُ، وَإِنْ كُنْتُمْ الْفَتَاوَى فَاطَّهَّرُوا:"وَبِهِ نَأَخُذُ". وَاخْتَارَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهَمَّامِ الْحَنَفِىُّ فِي فَتْح الْقَدِيرِ (كَمَا فِي، وَقَالَ فِي الْمُغْنِى:"إِنَّ الْحَلِفَ بِالْقُرْآنِ يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ فِيهَا، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَمَالِكُ وَالشَّافِعِىُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَعَامَّةُُ أَهْلِ الْعِلْمِ مُسَتَدَلِّينَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللّهِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ؛ فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: وَجَلالِ اللّهِ وَعَظَمَتِهِ) . وَكَذَلِكَ تَعَارَفَ فِي هَذِهِ الأَزْمَانِ الْحَلِفُ بِالْمُصْحَفِ أَوْ وَضْعُ، وَقَدْ قَالَ الْعَلامَةُ الْعَيْنِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ، وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ:"وَإِنْ حَلَفَ بِالْمُصْحَفِ انْعَقَدَتْ يَمِينُه ُ". وَكَانَ قَتَادَةُ يَحْلِفُ بِالْمُصْحَفِ، وَلَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ إِمَامُنَا (يَعْنِى أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ) وَإِسْحَقُ لأَنَّ الْحَالِفَ

بِالْمُصْحَفِ إِنَّمَا قَصَدَ بِالْحَلِفِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ وَهُوَ الْقُرْآنُ فَإِنَّهُ بَيْنَ. انْتَهَى، وَاللهُ أَعْلَمُ (1) . [1] 24 - مَا هِيَ أَفْضَلُ مُدَّةٍ لِخَتْمِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؟ تَخْتَلِفُ عَزَائِمُ النَّاسِ بِاخْتِلافِ مَقَادِيرِ الإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً بِقِرَاءَةِ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ يَوْمِيًّا،

وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتِمُهُ فِي، وَذَلِكَ بِقِرَاءَةِ جُزْأَيْنِ يَوْمِيًّا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ

سَبْعَةِ أَيَّامٍ مَرَّةً كَمَا كَانَ يَفْعَلُ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَعَنْ عُثْمَانَ بن عَبْدِ اللَّهِ بن أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بن حُذَيْفَةَ، قَالَ: اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدَ، فَأُنْزِلْنَا عَلَيْهِ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَنَزَلَ إِخْوَانُنَا مِنَ الأَحْلافِ عَلَى الْمُغِيرَةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ أَكْثَرُ حَدِيثِهِ تَشْكِيَةَ قُرَيْشٍ،

وَيَقُولُ: وَلا يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا لَيْلَةٍ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فَقَالَ: إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ

حَتَّى أَقْضِيَهُ، فَسَأَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَزِّبُ الْقُرْآنَ؟ فَقَالُوا: كَانَ يُحَزِّبُهُ

ثَلاثًا، وَخَمْسًا، وَسَبْعًا،، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلاثَ عَشْرَةَ، وَحِزْبَ الْمُفَصَّلِ (1) . [2] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سِتَّةِ

أَيَّامٍ مَرَّةً، وَذَلِكَ بِقِرَاءَةِ خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ يَوْمِيَّا كَمَا قَالَ

بَعْضُهُمْ: مَنْ قَرَأَ خَمْسًا لَمْ يَنْسَ، وَمنْهُمْ مَنْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ

مَرَّةً، وَذَلِكَ بِقِرَاءَةِ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ يَوْمِيًّا، وَقَدْ كَانَ يَفْعَلُهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَحَيْانًا، فَعَنْ عَبْدِ

اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنَ

الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَفِي رَمَضَانَ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ ثَلاثٍ (2) .، وَلَيْسَ

بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ

لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلاثٍ

(1) فَتَاوَى الأَزْهَرِ (7/ 296) .

(2) حَدِيثٌ حَسَنٌ

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ (599) (1/ 220) ، وَالطَّيَالِسِيُّ (1108) (1/ 151) ،

وَأَحْمَدُ (16211) (4/ 9) ، (19043) (4/ 343) ، وَابْنُ مَاجَةَ (1345) (1/ 427) ، وَأَبُو دَاوُدَ (1393)

(1/ 443) ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (8583) (2/ 242) . (2) أَثَرٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ (2251) (2/ 415) وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ (7/ 166) . (3) صَحِيحٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (2949) (5/ 198) وَابْنُ مَاجَةَ (1347)

(1/ 428) وَأَحْمَدُ (6775) (2/ 189) ، وَالدَّارِمي (1493) (1/ 418) ، وَابْنُ حِبَّانَ (758) (3/ 35) ، وَالطَّيَالِسِي (2275) ، وَالْبَزَّارُ (2430) (6/ 406) ، وَالْبَيْهَقِي فِي الشُّعَبِ (2168) (2/ 394) ، وَالنَّسَائِيُّ فِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت