الصفحة 72 من 184

الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) [1] ". وَهَذَا الْمَذْهَبُ هُوَ الأَشْهَرُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الأَدَاءِ."

الْمَذْهَبُ الثَّانِي: جَوَازُ الْوَقْفِ عَلَى رُءُوسِ الآيِ، وَالابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهَا إِِنْ لَمْ يَكُنِ ارْتِبَاطٌ لَفْظِيٌّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا بَعْدَهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا أَوِ الابْتِدَاءِ بِمَا بَعْدَهَا إِيهَامُ خِلافِ الْمُرَادِ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ارْتِبَاطٌ لَفْظِيٌّ بَيْنَ الآيَتَيْنِ وَقَفَ عَلَى الأُولَى، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَصِلُ آخِرَ الآيَةِ الأُولَى بِالآيَةِ الثَّانِيَةِ. كَالْوَقْفِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ} . وَبَعْدَهَا الآية: {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} (سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ الآيَةُ 4،5) ، وَيَفْعَلُ الْقَارِئُ هَذَا أَيْضًا إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى رَأْسِ الآيَةِ صَحِيحًا لا يُوهِمُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الابْتِدَاءَ بِمَا بَعْدَهُ يُوهِمُ مَعْنًى فَاسِدًا كَالْوَقْفِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ} وَالْبَدْءِ هَكَذَا: {وَلَدَ اللَّهُ} . (سُورَةُ الصَّافَّاتِ الآيَةُ 151،152) .

وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى رَأْسِ الآيَةِ يُوهِمُ مَعْنًى فَاسِدًا كَالْوَقْفِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَوَيْل للمصلين. فَلا يَجُوزُ الْوَقْفُ حِينَئِذٍ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْوَصْلُ بِمَا بَعْدَهُ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الْمَعْنَى الْفَاسِدِ وَمُسَارَعَةً إِلَى بَيَانِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ.

الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: جَوَازُ السَّكْتِ بِلا تَنَفُّسٍ عَلَى رَأْسِ كُلِّ آيَةٍ وَقَدْ حَمَلَ أَصْحَابُ هَذَا الْمَذْهَبِ الْوَقْفَ فَي حَدِيثِ أَمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - عَلَى السَّكْتِ، وَهَذَا خِلافُ الظَّاهِرِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ عِنْدَ عَامَّةِ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ الأَدَاءِ.

الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: أَنَّ حُكْمَ الْوَقْفِ عَلَى رُءُوسِ الآيَاتِ كَحُكْمِهِ عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ بِرَأْسِ آيَةٍ، فَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَعْدَ رَأْسِ الآيَةِ مِنْ حَيْثُ التَّعَلُّقُ وَعَدَمُهُ. فَإِنْ كَانَ لَهُ تَعَلُّقُ لَفْظِيٌّ بِرَأْسِ الآيَةِ فَلا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى رَأْسِ الآيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ لَفْظِيٌّ جَازَ

الْوَقْفُ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّعَلُّقَ اللَّفْظِيَّ يَلْزَمُهُ التَّعَلَّقُ الْمَعْنَوِيُّ لا الْعَكْسَ. وَوَضَعَ أَصْحَابُ هَذَا الْمَذْهَبِ عَلامَاتِ الْوَقْفِ الْمُخْتَلِفَةَ فَوْقَ رُءُوسِ الآيِ وَفَوْقَ غَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ بِآيَةٍ. وَقَدْ

(1) أَثَرٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (1/ 37) (1/ 312) ، وَالْحَاكِمُ (2909) (2/ 252) ، (2910) (2/ 252) (وَالتِّرْمِذِيُّ(5/ 185) ، وَأَحْمَدُ (6/ 302) ، وَأَبُو دَاوُدَ (4001) (2/ 433) ، وَالطَّبَرَانِيُّ في الكبير (603) (23/ 278) ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ (2319) (2/ 435) ، (2587) (2/ 520) وَفِي الْكُبْرَى (2212) (2/ 44) ، وَابْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ (1872) (4/ 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت