فهرس الكتاب
وعندئذ يتحول الغلط إلى شرع..! وإذا افترضنا أن هذا الخطأ وجد من يصر على محوه، فلن تتم إزالته حتى يزول معه جزء من هيبة الحاكم. وبالتالى من قداسة النسب الذى يعتز به. وقد يتأدى ذلك إلى غضاضة في النفوس نحو حق الرسول الذى ينتسب إليه... إن ملوك بنى أمية لما أخطأوا لُعنوا وتنادى المسلمين عليهم من كل جانب حتى أسقطوا دولتهم، وما كان ذلك يحدث لو تولى الأمر أهل البيت... ولما يعلمه النهازون والدجالون من محبة المسلمين لنبيهم وبيته اصطنعوا أنسابا يمتون بها إليه. وأقاموا حكامات كانت ـ بسيرتها المخرفة ـ وبالا على الإسلام وأهله. وتاريخنا السابق واللاحق يحكى أنباء أسر انتحلت الشرف ـ والشرف هو بالنسبة إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالتوالد (!) - وباسم هذا الشرف المكذوب ألحقت بالأمة الإسلامية من الأذى ما تزال تترنح منه حتى الساعة... لقد أصاب ابن عمر في قوله للحسين: والله لا يليها أحد منكم أبدا. لقد صرف الله الحكم بخيره وشره عن آل محمد ليسوى الناس شئونهم بأنفسهم، ويحلون مشكلاتهم ـ مع حكامهم ـ بأيديهم، باللطف أو بالعنف، باللسان أو بالسنان. وخير لآل محمد أن تسبغ عليهم مشاعر العطف وهم مظلومون من أن تتبعهم مشاعر الحقد، وهم حكام جبارون... * * * * بيد أن حسينا هاجته رسائل أهل العراق وهم يستقدمونه ليجعلوا الأمر له، إنه أهل للسيادة بنفسه وبنسبه، وها هى ذى الجموع تدعوه فكيف يتأخر؟. ويروى أن ابن عباس جاءه ناصحا، قال: يا ابن العم إنه قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق، فبين لى ما أنت صانع. فقال: إنى أجمعت السير في أحد يومى هذين إن شاء الله. فقال له عبد الله: أخبرنى إن كانوا قد دعوك بعد ما قتلوا أميرهم ونفوا عدوهم وضبطوا بلادهم فسر إليهم . ص _110