فهرس الكتاب
نعم إن خطة الحسين كانت مجازفة، لا أثر فيها لحسن السياسة. غير أن ابن الزبير ـ وإن كان أدهى من الحسين ـ لم يرزق طول الباع في سياسة الأمور، وسواء كان حاكما أو معارضا.. تلمس في سلوكه مع قائد جيوش يزيد عندما وردت أخبار وفاته.. فقد رأى هذا القائد أن يفاتح عبد الله بن الزبير في التعاون معه والبيعة له، فأبى عبد الله أن يسمع منه ! ولو أصغى لدانت الشام له.. وخلا الجو لابن الزبير ـ بعد ـ ودخلت أغلب أقطار الإسلام في حوزته. ومع ذلك فإن طريقته في تصريف الأمور جعلت الدولة تذهب منه. فما زال سلطانه ينكمش، حتى قتله الحجاج وصلبه في عاصمة ملكه المدبر... فعبد الله لم يغش الحسين حين زين له الذهاب إلى مصرعه بالعراق. وإنما كان يصدر عن طبيعته في فهم الأحوال العامة وأسلوب معالجتها. ونحن نؤكد أن عدم التقاء الصحابة الأكفاء على زعامة واحدة ومنهاج مشترك، يتعاونون جميعا على تحقيقه وجمع الجماهير عليه.. وهو الذى أتاح للملك الأموى فرصا أطول للبقاء والرسوخ. * * * * لم يستجب الحسين لنداء المشفقين على مصيره، وخرج مع أسرته شطر العراق، ليلقى أنصاره الذين ينتظرونه بالأشواق..!! ويقول الحسين ـ مسليا نفسه مما قد يجد من روع ـ لأن أقتل في مكان كذا وكذا، أحب إلى من أن أقتل بمكة. هل كان الحسين يخشى على حياته وهو يقيم في الحرم، مسالما الحكومة الغالبة؟ من الرواة من يقول ذلك. فعن عوانة بن الحكم أن الحسين قال لعبد الله بن الزبير: والله لأن أقتل خارجا من الحرم بشبر أحب إلى من أن أقتل فيه. وأيم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجونى حتى يقضوا بى حاجتهم، وليعتدن على كما اعتدت اليهود في السبت..!! ص _1 ص