فهرس الكتاب
العلم يدعو للإيمان إلى متى يظل الإنسان منطلقا في هذه الحياة كالقذيفة الطائشة، لا يدرى كيف يسير، ولا إلى أين المصير؟ وإلى متى يبقى مندفعا بقواه المذخورة وأهوائه المحصورة حتى إذا نفدت قوته وبطلت حركته سقط حيث طاشت به مطارح الدنيا. (...فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق) . عجبت لقوم ينكرون الله، ويجحدون مبتدأهم منه ومنتهاهم إليه. وأعجب من ذلك أن يتوسلوا إلى إلحادهم بالعلم!! العلم الذى هو نهج الإيمان الحق، ودليل الوجود الأعلى!! فإذا ذهبت تتعرف شبههم وجدت إما قصورا في العلم يلحق صاحبه بالجهال، وإما غرورا بأدنى الحظوظ منه. والمغرور بالقليل يرسل أحكامه مبتسرة مضللة، لا وزن لها ولا معول عليها.. وفى بلادنا صنف من الناس ليس له زاد من المعرفة، إلا قراءات على هامش الأسفار الضخام التى كتبها العلماء الراسخون. قابلت أحدهم من سنين وما زلت أذكر الحوار العنيف الذى دار بينى وبينه. كان هذا المغفل يجادلنى في وجود الله، ويسوق كلمات حفظها من نظرية النشوء والارتقاء، ويريد ليوهمنى أن خلق إنسان سوى المشاعر نابض الأجهزة لماح الذكاء أضحى عملا في مقدور العلم! وأن معامل الكيمياء توشك أن تفاجئنا بهذا الاختراع!! فلما تحسست حصيلة هذا المجادل من علوم الكون والحياة وجدتها قشورا يسيرة فاستغربت أن رجلا بضاعته حروف الهجاء في فن من الفنون يصطنع فيه درجة الإمامة التى تمحو وتثبت. ص _118