الصفحة 110 من 206

وفى ماذا؟ في حقيقة الوجود الأعلى. فاكتفيت بأن أكشف لهذا المغرور جهالته، ثم تركته، وعلى لسانى قول الشاعر: نجا بك عرضك منجى الذبا ب ، حمته مقاديره أن ينالا! وتذكرت قول الله تبارك وتعالى: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق) . * * * * من الخرافات الشائعة، أن كثيرا من عظماء التاريخ لا أخلاق لهم، وأن كثيرا من علماء الكون لا إيمان لهم! وأحسب أن ترويج هذه الخرافة بعض ما تلجأ إليه الشياطين في محاربة الإيمان والأخلاق، حتى تنشأ الأجيال الغضة وهى تحسب التحلل والتمرد أخصر الطرق إلى العبقرية والسمو. والحق أن عرى الأخلاق هى التى صنعت ألوف الرجال، وأن الإيمان بالله حقيقة مقررة لدى جمهور العلماء الراسخين. نعم قد تكون لدى هؤلاء العلماء ريب في أغلب الديانات المشهورة أو فيها كلها. بيد أن العيب لا يرجع إلى أولئك العلماء الماديين قدر ما يرجع إلى أصحاب الأديان الذين شوهوا رسالات الله، إما بتحريف الكلم عن مواضعه، وإما الأعمال الشائنة التى تضع من أقدار المتدينين، وما يحملونه من دين. والقرآن الكريم لم يصم بالكفر إلا قوما تكشف لهم الحق فجحدوه، وغرض عليهم الدين كاملا فأزروا به وانتقصوه (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) . (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ….) . ص _119

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت