الصفحة 111 من 206

أقول ذلك بعد ما انتهيت من مطالعة كتاب (العلم يدعو للإيمان) للعلامة الجليل (كرسى موريسون) . وموضوع الكتاب يفهم من عنوانه، إنه تعريف بالخلائق يقودك إلى خالقها وشرح للكون ينتهى بك إلى باريه. وهل للإيمان الذكى العميق نبع يجيش به إلا من هذه المطالعة الدارسة للحياة والأحياء؟ ولأمر ما قال عز وجل: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين) . إن الإيمان لا ينمو في قلب ويتخلل شعابه ويغمر رحابه إلا بمدى ما يعى المرء من آيات الله في ملكوته. ومسلك المؤلف العالم في كتابه هذا، يقوم على عرض الحقائق المتيقنة عرضا لا أثر فيه للأوهام والفروض، ولا مكان فيه للمغيبات والنصوص. إنه يحترم قوانين المنطق الحديث والفلسفة الحرة ويستهدى إلى غاياته طرقا لا يختلف على صحتها المؤمنون بما وراء المادة والجاحدون لها. ولقد تابعته بعقلى كما تتبع العين الأشعة الكاشفة، وهى تنتقل من أقصى الأفق إلى أقصى الأفق. إن ثروة الرجل في المعارف الكونية طائلة هائلة وإنك لتعجب أهو أخصائي في الفلك أم في التشريح أم في الكيمياء أم في غيرها. ولا غرو فهو رئيس أكاديمية العلوم بنيويورك، فحديثه عن العالم الكبير الذى نعيش فيه، وعن القوانين الضابطة لسيره، وعن الأسرار الكامنة في فنونه وحواشيه حديث الخبير الراسخ المتأنق. في سرده واحتجاجه..!! والكتاب كله تفصيل مطرد متسق، لما أسماه علماء التوحيد عندنا (بدليل الإبداع) . وأساس هذا الدليل على وجود الله لفت النظر إلى ما في الكون من دقة وحكمة. ص _ ص 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت