الصفحة 112 من 206

هل رأيت شريط السكة الحديد الممتد من القاهرة إلى الإسكندرية مثلا؟ إنه يربو على مائتى كيلو متر. والمسافة بين الخطين المتوازيين الممهدين لانطلاق عجلات القطار فوقهما لا تزيد ولا تنقص. ألا يدل ثبات هذا العرض على إعداد مقصود لسير القطار فوقه. ألا تدل طريقة المد والتمكين على أن القطار المنساب سيجرى بسرعة معينة؟ ويحمل أثقالا كثيرة؟ هل إذا رأيت أذرعة القاطرة تغمز العجلات بعد ما حركتها سلسلة مضبوطة منسقة من الآلات والأجهزة، فإذا القطار يتحرك وينهب الأرض نهبا. أتحسب أن هذه الأجهزة المتراكبة والآلات المتناسقة قد أخذت أوضاعها العتيدة من غير فكرة صاحبتها وغرض تنتهى به؟ هذا مستحيل! على هذا النحو أخذ الباحث الضليع يسوق آلاف الأمثلة من حقائق الأرض والسماء، فإذا أنت أمام حشود لا آخر لها من براهين الوجود الأعلى، اسمع إليه يقول: (قد رأينا أن العالم في مكانه الصحيح، وأن قشرة الأرض مرتبة إلى مدى عشرة أقدام، وأن المحيط لو كان أعمق مما هو بضعة أقدام لما كان لدينا(أوكسوجين) ولا نبات ! وقد رأينا الأرض تدور كل أربع وعشرين ساعة، وأن هذا الدوران لو تأخر لما أمكن وجود الحياة، ولو زادت سرعة الأرض حول الشمس أو نقصت لتغير تاريخ الحياة ـ إن وجدت ـ تغيرا تاما، وقد رأينا هذه الشمس هى الوحيدة بين الآلاف التى جعلت حياتنا على الأرض ممكنة وأن حجمها وكثافتها ودرجة حرارتها وطبيعة أشعتها يجب أن تكون صحيحة كلها على ما وجدناها، وهى صحيحة فعلا ورأينا أن الغازات التى بالهواء منظم بعضها إلى البعض بنسب دقيقة. وأن أقل تغيير فيها يكون قتالا.. إلخ). ماذا يعنى ذلك كله؟ ألا يردك إلى الله ويعلقك به ؟ ومع ذلك فيوجد من الناس من يقول لك: إن الساعة التى في معصمك قد استدارت تروسها وتشابكت آلاتها وانضبطت دقاتها وتحرك عقرب الدقائق بعدما تحرك عقرب الثوانى، وتحرك عقرب الساعات بعدما تحرك عقرب الدقائق، كل ذلك بمحض الصدفة! ص _ ص 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت