فهرس الكتاب
فهذا الحساب المحصى للزمن لم تشرف على تسجيله وإحكام مراصده فكرة واعية ولا يد صناع ماهرة!! كذلك يقول بعض المتعالمين عن السموات والأرضين وما بينهما. وقد تحدث هذا العارف الحصيف عن الصدفة وما ينسبها لها الواهمون من تنظيم واقتدار فقال: إن الصدفة تبدو شاردة غير منتظرة وغير خاضعة لأية طريقة من طرق الحساب. ولكن إذا كنا ندهش لمفاجأتها فإنها ـ مع ذلك ـ خاضعة لقانون صارم نافذ. لنفرض أن معك كيسا يحوى مائة قطعة رخام، تسع وتسعون منها سوداء وواحدة بيضاء. والآن هز الكيس وخذ منه واحدة. إن فرصة سحب القطعة البيضاء هى بنسبة واحد إلى مائة: والآن أعد قطع الرخام إلى الكيس وابدأ من جديد. إن فرصة سحب القطعة البيضاء لا تزال بنسبة واحد إلى مائة وإن فرصة سحب القطعة البيضاء مرتين متواليتين هى بنسبة واحد إلى عشرة آلاف (المائة بعد ما ضوعفت مائة مرة) ! ثم جرب مرة أخرى أو مرتين تصبح الأرقام فلكية!! إن نتائج المصادفة مقيدة بقانون صارم تقييدا وثيقا كما أن اثنين واثنين يساويان أربعة . ويقول في مكان آخر: وإذا نظرنا إلى حجم الكرة الأرضية ومكانها في الفضاء وبراعة التنظيمات التى تمسكها فإن فرصة حصول بعض هذه التنظيمات مصادفة هى بنسبة واحد إلى مليون، وفرصة حدوثها كلها لا يمكن حسابها حتى بالبلايين. ونقول: بل لا يمكن افتراضها إلا في تصور المستحيلات، فإن العقل الذى يمنع أن تبنى المصادفات دارا من بضع حجرات يجزم آكد الجزم بأن هذا العالم الكبير ـ بأفلاكه وآماده وحيوانه وجماده وإنسه وجنه ـ يستحيل أن تنشئه صدفة عارضة. ثم هل تحسب أن مئونة إبقائه وحياطته أيسر من إيجاده لأول مرة؟ إن كلا الأمرين ليس له إلا الله: (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل * له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون) . ص _ ص 2