فهرس الكتاب
وإن ضيعوا غيبى حفظت غيوبهم وإن هم هووا غيى هويت لهم رشدا وإن زجروا طيرا بنحس تمر بى زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا إن النهضات المجوسية يوم ترزق رجالا ذوى قلوب كبيرة تسير وتصنع العجائب... واليقظات الإسلامية يوم يتصدرها رجال لا يفقهون منطق ابن حنبل في قوانين السلوك تكبو وتتعثر. وإنى أتصفح تاريخ ديننا يوم هجوم (المغول) على أرضه فأجد عجبا من صنع أهله بأنفسهم، وصنع أعدائه لأممهم وعشائرهم. أتسمع عن (جنكيز خان) قائد المغول؟ إنك للوهلة الأولى تحسب أن زعيم أولئك الهمج كان وحشا شرسا لا تعرف الرقة سبيلا إلى قلبه. خاض إلى بلاد الإسلام بحرا من الدم المسفوك ظلما وعدوانا.. لا، إن الأمر يتجاوز هذه الظنون إلى حقائق ينبغى أن نعيها وعيا جيدا.. هب أن (هتلر) ساق جيوش (ألمانيا) على الملك (عبد الله) وشعب (الأردن أو اليمن) أتحسب أن مثل هذه الحروب تصوير دقيق للصراع بين الإسلام يقوده واحد من نسل النبوة، وبين الصليبية الغربية يقودها زعيم أنانى متطلع..؟ كم يكون حظ الإسلام كابيا في هذه المبارزة، وكم يكون ميراث نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ مبخوسا؟ قال ابن كثير متحدثا عن (جنكيز خان) وشمائله: قدم له بعض الفلاحين ثلاث بطيخات ـ وهو يصطاد ـ فاتفق أن لم يكن عنده أحد من الخزنة، ليعطوه الثمن، فقال لزوجته أعطيه هذين القرطين اللذين في أذنيك، وكان فيهما جوهرتان نفيستان جدا، فشحت المرأة بهما وقالت: أنظره إلى غد.. فقال لها جنكيز خان: إنه يبيت هذه الليلة مقلقل الخاطر.. وإن هذين لا يمكن لأحد إذا اشتراهما إلا جاء بهما إليك ـ فانتزعتهما فدفعتهما إلى الفلاح... قد تقول: فما بال هذا الذى عز عليه مبيت فلاح ليلة قلق الخاطر يشن على المسلمين الآمنين هذه الحروب المهلكة؟ ص _ ص 6