فهرس الكتاب
وندع الجواب لابن كثير يقول فيه: كانت البداءة بالشر من (خوارزم شاه) الملك المسلم (!) . فإن تجارا من رعية جنكيز خان انتهوا إلى إيران ومعهم بضائع كثيرة فقتلوا وسلب ما معهم. وبلغ النبأ جنكيز خان (!) فأرسل إلى خوارزم شاه يستعلمه: هل وقع هذا الأمر عن رضا منه ؟ أو أنه لا يعلم به فأنكره؟ وقال له فيما أرسل به إليه: من المعهود لدى الملوك أن التجار لا يقتلون لأنهم عمارة الأقاليم، وهم الذين يحملون التحف والقماش، ثم إن هؤلاء التجار ـ الذين أصيبوا ـ كانوا على دينك فقتلهم نائبك، فإن كان أمرا أمرت به طالبنا بدمائهم، وإلا فاستنكره واقتص من نائبك.. فلما سمع (خوارزم شاه) ذلك من رسول جنكيز خان لم ير جوابا سوى أن يأمر بضرب عنقه (!) . قال ابن كثير: فأساء التدبير، وقد كان خرف وكبرت سنه، فلما بلغ ذلك جنكيز خان تجهز لقتاله واحتلال بلاده. فكان ـ بقدر الله تعالى ـ ما كان من الأمور التى لم يسمع بأغرب منها ولا أبشع . وإذا كان الإسلام في ميدان الحكم والسياسة يقوده أولئك الملوك السفهاء فهل يقودونه إلا إلى البوار؟ وإذا كان الإشراك يقوده أولئك الملوك العقلاء فهل يقودونه إلا إلى السيادة. وقل مثل ذلك في ميدان الدعاية والإرشاد والتربية والإعداد، أفتحسب أن أصحاب الأفئدة الصغيرة والأهواء الكبيرة يحيون فضلا أو يحسنون صنعا.. إننا أمام أزمة الرجولة التى نعانيها، لا نطمع في رجال من أمثال ابن حنبل يعفون عمن ظلمهم، ولكننا نريد فحسب رجالا، لا يتلمسون للأبرياء العيوب؟ رجالا يخجلون من أن يصفوا المؤمنين بالنفاق، رجالا يعملون لدعم الصف المؤمن، ورد أصحاب الكفاية والإخلاص إليه بدل أن يقولوا فيهم: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا... ) . اللهم إليك المشتكى، وبك الحول، وأنت المستعان. ص _ ص 7