الصفحة 119 من 206

بين الغيبة والنقد إذا نصحت المسىء وأنت فرح لما فرط من إساءته، وتربصت به العقاب، وأنت شامت لما أصابه من جريرته.. فأنت امرؤ لا تقوم لله ولا تقيم حدوده. وكلامك في وعظه ـ وإن كان حقا ـ إلا أنه كجهاد المنافقين. وطلبك للجزاء ـ وإن كان عدلا ـ إلا أنه إشباع للشهوة لا إقامة للدين!!.. إن النية الصالحة روح كل عمل، وبها ترسو الموازين كالجبال، أو تخف كالهباء، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ إذ يقول:"إنما الأعمال بالنيات". المؤمن الصادق رجل يعشق الخير ويهوى وقوعه ويحب أصحابه.. جاء رجل إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسأل: (ما علامة الله فيمن يريده، وما علامته فيمن لا يريده؟) . فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ـ:"كيف أصبحت؟". قال: (أصبحت أحب الخير وأهله، وإن قدرت عليه بادرت إليه.. وإن فاتنى حزنت عليه وحننت إليه) . قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"فتلك علامة الله فيمن يريده". هذه النفس التى تحب الخير عن نقاء وطهر، تكره الآثام بداهة وتنكمش عن ذويها. فإذا رأت جرما استنكرته، وإذا كانت بينها وبين صاحبه جفوة قديمة لم تفرح لعثرته. إن العصيان قذارة تلوث وجه الحياة كما تلوث الأقذار وجوه الطرق. ومجرد الفرح بوقوع معصية ـ أيا كان مرتكبها ـ يدل على طبيعة مريضة كنود. إن المؤمن لا يبهجه وقوع سيئة من أحد. ويوم يحس الرضا في نفسه لجريمة تقع من إنسان عدو أو صديق، فليثق بأن في إيمانه علة خفية، وليسع إلى الاستشفاء منها. كذلك ليس من الإسلام أن تندفع فاضحا مشهرا بمن أخطأ.. مظهرا الشماتة به، طالبا له النكال، وكأنما تدرك ثأرا فاتك، ومكنتك الأيام منه!!. ص _ ص 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت