الصفحة 123 من 206

عن قاعدة، بل هو اطراد مع قاعدة أخرى. وعمل بنصوص لا ريب فيها، تهدف إلى صيانة الأمة من البغى والعدوان: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما) . وقالوا: المجاهر بفسقه لا غيبة فيه . وأقول: بل إن تعريف الغيبة لا يشمله ابتداء، فإن المرء الذى يفخر بمعاصيه، ويصبح يكشف ستر الله عنه بعد ما أسبله عليه، ويقول ـ ذاكرا نفسه بمقابحها ـ: فعلت كذا وكذا.. لا يسوءه أن يذكره الناس بما فيه، بل قد يستحب ذلك منهم. إلا أن ذكر هذا المجرم على سبيل التسلى والتلهى ليس بإيمان ولا إجمال.. فإن الواجب تتبعه بالنقد والصد، وتناوله بالخصام والملام، وإن الحملة على مثله دين!. * * * * إحقاق الحق، وإبطال الباطل، وحماية المصلحين حتى يؤدوا رسالتهم، وكبح المجرمين حتى تنحصر شرورهم، وإنزال الناس منازلهم حتى يوضع كل امرئ موضعه الذى لا بخس فيه ولا شطط.. هذه جميعا من تعاليم الإسلام الأولى. وعليها تمهدت قاعدة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأداء النصيحة وحفظ الأمانات ورعاية الحقوق ومنع الإضرار. ومن ثم كان لا بد من المصارحة في وزن الرجال حين يترتب على تقويم أشخاصهم حق عام أو خاص. فإذا سألك ولىُّ الفتاة عن خاطبها، فاذكره بما تعرف فيه، ففى مثل ذلك سئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال عن معاوية صعلوك لا مال له. وإذا سئلت عن مرشح لمنصب ما، فاذكره بما فيه، ولا تقل عدل في مستور الحال، ولا جيد جدا في إنسان متوسط المواهب مثلا. وتعريف الرجال بما أوتوا وبما حرموا ليس أمرا مباحا فقط، بل هو من معالم التقوى ما دام القصد ألا ينخدع بهم ساذج، أو يقع في شراكهم واهم. وقد صح أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ـ في أحد السفهاء ـ:"بئس أخو العشيرة هو"! وقال:"أظن فلانا وفلانا لا يعقلان من أمرنا هذا شيئا". ص _132

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت