فهرس الكتاب
أجل إن قصور القانون عندما سمح بمخاز شتى وليتنا ننفذ أية قوانين في رعاية الفضيلة إن عز علينا إقامتها باسم الإسلام...!! والخلاعة العالمية هى بعض ما نؤيد الكنيسة في محاربته ونسر لما بدا من حملتها عليها وتيقظها لها . إن الإسلام آخذ أهل الكتاب الأولين بأنهم مفرطون فيما لديهم من نصوص لا يبالون أن يواقعوا الحرام في مأكلهم ومنكحهم. ولا يصدون نوازع الهوى يوم تغريهم بعدوان أو اختلاس. فقال عز وجل (وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون) . فالرعية مؤاخذة بما اجترحت، والأحبار والرهبان مؤاخذون بما سكتوا وأن لم يتدنوا إلى قول إثم، أو أكل سحت . وهذه الأحكام التى اتفقت فيها الأديان كلها واطردت في تبيانها وتوكيدها الكتب الثلاثة في الديانات الكبرى (التوراة) و (الإنجيل) و (القرآن) لابد من إقامتها حتى تصح نسبة إلى كتبها ونسبة الأديان إلى السماء. وإلا فلأمر ككله لغو وادعاء. وذاك معنى قوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك... ) . مثل هذا الإنذار يوجه إلينا نحن المسلمين كذلك. فلسنا على شئ حتى نقيم ما أنزل إلينا من ربنا...! سئل أحد رجال الإسلام عن كيفية التقارب بين الإسلام والمسيحية على مقاوة النظم والنظريات المادية التى تهدد حضارة الجنس البشرى. فأجاب: هنا أمر يجب التنبيه له وإعطاؤه حظه من العناية والتقدير، وهو ألا تنظر الكنيسة الغربية إلى الإسلام كما تنظر إلى العدو البغيض الذى يجب التخلص منه، تحول موقف الكنيسة في هذا العهد حتى وافقت على زواج الرجال من بعضهم والنساء أيضا، ضاربة بتعاليم الإنجيل وكل الكتب السماوية في محاربتها للشذوذ. ص _147