الصفحة 142 من 206

إن الإيمان بالقيمة الذاتية للإنسان نفسه جزء من الإدراك الصحيح لرسالة الدين، لا يصح أن يغيب عن داعية حصيف.. * * * * على أن القلوب أوعية متفاوتة جدا... ورؤيتها للحق التى تذكر به، واستفادتها منها، أمر لا يعلم مداه إلا الله... أرأيت هذه العيون الشاخصة في وجوه أصحابها؟ إن في بعضها قصورا لا يكمله إلا منظار طبى معين، وهذا العيون الضعيفة، وما يكملها من عدسات قد لا تلمح من الشخوص والمسافات ما يلمحه بصر حاد بأصل الخلقة يستجلى المرئيات الدقيقة دون وساطة ودون إعياء... كذلك القلوب!! إن بعضها ـ من غير دراسة طويلة ـ يدرك من حقائق الوجود أقصاها وأخفاها . وبعضها ـ على طول الدراسة ـ لا يكاد يعى. إن المطر ينزل من السماء فتمتلئ به الأوانى التافهة وتموج به الأنهار والبحيرات. كذلك الوحى النازل من السماء، يتحول منابع جياشة بالرى في قلوب، ورغوة زائلة في أخرى. وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) . إن القرآن لا يزال بين أظهرنا. وهو صوت يذكر بقوة وجلاء. وبقى أن نسأل لا عن عدد السامعين، بل عن عدد من يشعرون أن النسيان للمضروب عليهم قد زالت غشاوته وتقطعت ضلالته. * * * * ص _151

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت