فهرس الكتاب
حياة... قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم...) . الحياة التى يدعو إليها الرسول ليست حركة الأجسام على ظهر الأرض في طلب الضرورات والمرفهات . فإن الناس ليسوا بحاجة إلى من يذكرهم بهذا، أو بشىء منه. إنما الحياة التى يراد نقلهم إليها، أو بعثهم بها، هى حياة العقل الذى عرف الحقيقة والضمير الذى هفا إليها والإنسان الذى يتحرك فتمشى في أوصاله فكرة يريد تحقيقها ورسالة ينشد أداءها. هذه هى الحياة الصحيحة التى تتصور أن يدعو إليها رسول. ومن ثم فإن الاستجابة له تعنى حياة أرقى مما يعرف الجهال ويألف السفهاء، حياة أسمى مما يصل إليه أصحاب المشاعر المحدودة والحواس الموصولة بظاهر الحياة الدنيا فحسب.. والصورة الجليلة لهذه الحياة اليقظة الذكية التى لابد منها لاتباع الرسول وفقه دعوته وإبلاغ رسالته تراها في قول الله لنبيه: (ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون * ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون) . إن البشر الذين احتبست أنصبتهم من الحياة في حدود ضيقة من الجهل والخرافة، وسقوط الهمة وخور العزيمة، ليسوا أهل الاستجابة للرسول الداعى إلى حياة راشدة ماجدة، يُقبل الإنسان فيها على الدنيا وعلى الآخرة، إقبالا عارما جياشا، وقديما قيل: ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء إنما الميت من يعيش كئيبا كاسفا باله قليل الرجاء ص _152