فهرس الكتاب
فإذا لم نعلم أن الإسلام حياة تجدد المجتمع، وروح يخلق الفرد، فقد جهلنا الإسلام الذى يباعد البون بين رسالته وبين غيرها، وبين أتباعه وبين غيرهم فيقول: (وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحياء ولا الأموات...) . لا أدرى سر هذا الفتور الشائع في بلادنا شيوع الخدر في العضو الخامل المنوَّم. إن الجماهير في الغرب كالنحل في خلاياها، لا تهدأ لهم حركة، ولا يسكن لهم مطمع ولا يضعف لهم إنتاج. والدول ـ كبراها وصغراها ـ تحشد رعاياها في مشروع ضخم لا يكادون يخلصون منه حتى يشغلهم آخر أضخم منه. أما نحن ـ أعنى بلاد الإسلام كلها ـ فلا نزال ندور حول أنفسنا ونتحرك في مواضعنا ونذهل عن مصايرنا، وتصلنا أنباء الحياة الزاحفة هنا وهناك وكأنها أنباء العالم الآخر. ما هذا..؟ إن الوحى الإلهى روح يدفع الملهمين، ويغرس في نياتهم الصدق، وفى أهدافهم السمو، وفى حركاتهم الجهد والمشقة وركوب الأخطار.. فكيف جعلنا الوحى الملهم قيدا معوقا وزكيا في ظلاله إلى الدعة والخمول؟ بل كيف عشنا في ظلاله أصحاب عيون لا تبصر من آيات الكون شيئا، وأفئدة لا تعى من أسراره إلا قليلا..؟ على الدعاة المخلصين لله ورسوله أن يجعلوا من تعاليم هذا الدين الخصب بذرة تعيد الحياة إلى هذا الركام الكثيف من العامة الهامدين والخاصة الجامدين، وأن يفهموا الدنيا الخائرة أن الإسلام دعوة مفرطة في التحرر والتقدم إذا كان بعض الحمقى يحسبه رجعية واستكانة.. يا أسفاه، كم حمل الإسلام من أهواء الناس، وكم أصابه من جهل بنيه. كاد الليالى ، وكادته مجالدة وارتد عدوانها من بعد تقتال ثم انثنت وبها من صبره حرق وإن كسته ،لكيد ، ثوب أسمال ص _153