فهرس الكتاب
فى سبيل من..؟ نحن نتتبع بعواطفنا صراع الثوار الحمر مع الغزاة الفرنسيين في الهند الصينية مؤملين أن تجىء نتائجه قامعة لغزو المستعمرين، وهاشمة لصلفهم القديم. ومؤملين كذلك ـ شأن الضعاف الموغرين ـ أن تقتص الأقدار لقتلانا في المغرب، بعد ما عجزنا نحن عن الانتقام لهم. ألم نقرأ في صحف اليوم مصرع الأبطال الثلاثة الذين حاكمهم الفرنسيون في تونس، ثم حكموا عليهم بالقتل رميا بالرصاص ؟ أو لم نروع من إقدام الجبناء وهم ينفذون ما قضوا به، فإذا بالضحايا الكرام يستقبلون الموت محدقين جرآء، رافضين أن توضع على أعينهم عصائب، وسهام الهلاك تنطلق إلى صدورهم ورءوسهم وأعناقهم..؟ فماذا يصلنا بهؤلاء الفرنسيين الوحوش؟ وماذا يجعلنا نحبس مشاعر الشماتة وجيوشهم تتلاشى فرقة بعد فرقة أمام الثوار الحمر..؟ بيد أن شيئا يحيك في أنفسنا كلما طالعنا أنباء هذه المعارك.. هو أن الدم الفرنسى الصرف ليس وحده هو الذى يسفك في ميادين التحرير بالهند الصينية، فهناك ما يسمى بالفرقة الأجنبية! جيش ذو لجب يقاتل ـ في جانب الغزاة ـ أهل البلاد الأصلاء ! ممن تتكون هذه الفرقة؟ قالوا من الزنوج.. ومن المسلمين المغاربة الذين شاهت بلادهم تحت وطأة أولئك الفرنسيين وأخذوا للعمل تحت إمرة الغالب. أرأيت؟ إن كتائب العبيد تفنى بين يدى جلاديها!! ماذا دهى أولئك الذين يسمون مسلمين؟ ما هذا العمى الذى طمس على أبصارهم وأفئدتهم؟ ص _154