فهرس الكتاب
لقد تبعت قتال أولئك المسلمين تحت رايات مبتوتة الصلة بتوحيد الله، مبتوتة الصلة بحقوق البشر فيما يقدسون من دماء وأعراض، مبتوتة الصلة بما يتعشقه الناس من أمجاد وآمال، فلم أفقه له معنى ألبتة. ولقد ضحكت ـ وشر المصائب ما يضحك ـ يوم أذاع (رويتر) فى أنحاء العالم أن المسلمين الأتراك كانوا يقاتلون في ميدان (كوريا) بحماس بالغ، وأن صيحاتهم التقليدية في القتال (الله أكبر) كانت تلقى الذعر في صفوف أعدائهم . يا للفوضى المغرقة! ما صلة تكبير الله بحرب تقع بين روسيا وأمريكا؟ ولماذا يكون الدهماء من المسلمين علف مدافعها؟. ومن قبل ذلك تبعت قتال أهل الريف وراء الجنرال فرانكو. إنهم استماتوا مع رجاله حتى أكسبوه النصر العظيم في أسبانيا، ضد أعدائه وأعداء الكنيسة الكاثوليكية العتيدة. واليوم تتكرر المأساة نفسها ويقاتل رجال الفرقة الأجنبية من زنوج ومسلمين (!) فى سبيل مجد فرنسا التى أسست في العصر الحديث أسوأ استعمار عرفه العالم. كان المسلمون قبل غيرهم رماد ناره المستعرة.. إن التعليل الوحيد لهذه الطامة الشنعاء أن هناك جمهورا كثيفا من الأمة المسلمة قد تحجر أو استعجم، لا ندرى كيف نصفه، فأمسى لا يحير صوابا ولا يعقل خطابا، فهو يستأجر للأغراض الدنيئة كما تستأجر الدواب للحمل سواء بسواء. وإلا فلماذا لا يدير الجندى المغربى سلاحه ليقتل به من قتل قومه واستباح حماه وأذل أرضه وأرض آبائه..؟؟ بدلا من أن يحارب في قارة أخرى لا يعرفه أهلها؟ ربما قلت: هذه قسوة في الحكم، لعله مستضعف أحُكم الإسار حوله، فقلبه ضد فرنسا وسيفه معها. وهذا ـ لو صح ـ لا يغير من النتيجة شيئا. ص _155