الصفحة 147 من 206

فإن ذمة الله بريئة من كل أحد يمكن للظلم على هذا النحو، ويوطن ظهره لإراحة الطغاة وإرهاق المستضعفين كما ترى . إن هؤلاء الجنود المرتزقة يذكروننا بما روى في المسلمين الذين قتلوا مع المشركين في معركة بدر، فإن بعض المستضعفين ممن اعتنق الإسلام حمله كفار قريش أن ينحاز إلى جانبهم، وأن يبقى مع أهل مكة في هجومهم على الرسول وصحبه، فقتل وهو ظالم لنفسه. فنزلت فيهم الآية: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) . إن الظالم لنفسه كالظالم لغيره، كلاهما حرب على الحق والكرامة، فلا مكان له في دين الله، ولا منزلة له في هذه الدنيا. والمسلمون الذين ينتسبون لهذا الدين ويلوثون دعوته وأمته بالعمل في خدمة الظالمين يجب أن يبتروا وأن ننساهم نسيا. * * * * ص _156

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت