الصفحة 148 من 206

وسائل يظهر أن الإسلام أكبر منا، وأن تكاليفه أبعد من هممنا وأن مطالبه الكثيرة لا تزال تتحدى مزاعمنا. وأول ما يكشف عن هذا العجز الشائن أننا نريد الوصول إلى أهداف إسلامية ـ كما نقول ـ بوسائل مبتوتة الصلة بالإسلام. وأظن أن هذا المسلك لا يتحمل إلا تفسيرا واحدا، هو أن الإسلام ليس بغيتنا وأن شيئا آخر هو الذى يسيطر على نياتنا وأعمالنا. هل تظن أن إخوة يوسف كانوا صادقى الرغبة في صلاح النفس يوم قرروا قتل يوسف؟ كلا!. فأى صلاح هذا الذى يتوصل إليه باقتراف جريمة؟. (اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين) . إنهم لن يكونوا قوما صالحين بوسائل فاسدة، وغارس الأشواك لن يلقى جنى غراسه وردا أبدا. وقد لفت البوصيرى أنفسنا إلى هذه الحقيقة، فإن المرء قد تحدثه نفسه أن يشبع هذه النهمة فحسب، وأن يدرك هذه الشهوة وكفى، وبعد ذلك تسكن نفسه إلى ما حصلت عليه من حرام وتستأنف حياة أفضل. فقال الرجل الحكيم: فلا ترم بالمعاصى كسر شهوتها إن الطعام يقوى شهوة النهم أى إن الوسائل الفاسدة لن تزيد مرضى القلوب إلا علة، وإذا حسبوا أنها تكسر شهوتهم فهى في الحقيقة تطغى شرتهم وترسخ في الإثم أقدامهم. ص _157

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت