فهرس الكتاب
وعندما كان بعض اللصقاء بالإسلام يطلبون منا مداهنة فاروق وأمثاله من الرؤساء ابتغاء نصرة الإسلام، قاومت هذا العوج النفسى جهد الطاقة، لأن الإسلام الباقى بعد ترضى المتكبرين في الأرض، شىء آخر غير الدين الذى ارتضاه الله لعباده. ولن نكون أصحاب رسالة صحيحة إذا كان الملوك الفسقة وأمثالهم من دهاقين الاستبداد السياسى هم رعاة الدعاة إلى الله وحماتهم الأشداء. إن الإسلام بحاجة إلى من ينجده من هؤلاء الطغاة. وإن أمته المهيضة بحاجة إلى من ينقذها من عتوهم وعلوهم، فكيف يطلب منا أن نركن إلى أولئك الطغاة والله يقول: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) . وعلى المسلمين ألا يخامرهم القنوط إذا ما رأوا بعض المرتزقة في ميدان الجهاد لا يزالون يبحثون عن طاغوت آخر ليخدموا الإسلام بالانحناء له، والاغتراف من خزائنه. إن العبيد لا يقدرون الحرية يوم تساق إليهم عفوا. ألم تر كيف صنع اليهود مع موسى لما استخرجهم من مصر واستنقذهم من بطش فرعون؟. حنت نفوسهم إلى صنم ينكسون عنده رؤوسهم كأن ارتفاع الهامة أمر معنت، (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون * قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين) . إن الإسلام صنع الرجال الذين هدموا كسرى وقيصر، ولم يلتحق أحد من رجاله بالوثنيات ليستنزل في مقاصيرها نصر السماء. فلنعد إلى صفوفنا المتواضعة، وقروشنا القليلة، فذلك أجدى من خزائن الذهب تلتمس عند ذوى الكنوز. ص _158