الصفحة 151 من 206

التحدى الكارهون للعرف السيئ، والخارجون على التقاليد القديمة مكروهون من العوام والجامدين. وعلى قدر ما تكون قداسة الخرافة الشائكة يستعر الغضب ضد المتبرمين بها والمنكرين لها. ولذلك يقول الله لنبيه: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين) . وأصحاب الحق بإزاء هذه العيون التى تقدح شررا، وهذه النفوس التى تتميز غيظا، لا يزدادون إلا ثقة بما لديهم واستهانة بما يواجههم. وإنك لتسمع إلى واحد من حملة الوحى يعالج جهالة الجماهير حوله، فترى آية من آيات الله في الرسوخ والصرامة والتحدى. كأن عناد العوام معه عبث صبية يلعبون في أصول طود ذاهب في الجوزاء. قرأت هذه الآية يصف بها القرآن دعوة نوح عليه السلام لقومه: (واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون) . وراعنى ما فيها من إصرار وإقدام. إنه يقول لهم: إن ضايقكم دعائى إلى الله فما أبالى بكم، ومهما اشتد سخطكم فلن أحذر جمعكم أو أتهيب عقبى النزاع معكم.. فإنى أستند إلى الله وأطمئن إلى تأييده، وأعرف أن ما تعلقتم به من دون الله أعجز من أن ينالنى بضر فأجهدوا جهدكم، ص _160

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت