فهرس الكتاب
مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: ما هو يا رسول الله؟ قال: ذكر الله عز وجل !!..". إن هذا الحديث مبين عن طبيعة السلام في الإسلام وكاشف عن العروة الوثقى في تعاليمه، وعن الغاية التى يدفع عباد الله إليها، فإذا أكره بعدئذ على حرب خاضها ليخلص منها إلى هذه الغاية وحدها. دروس التربية العملية ومراتب الارتقاء النفسى هى في الإسلام كيان الفرد وكيان المجتمع، وهى وسيلة وغاية وسبب ونتيجة معا. روى عن عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ أنه قال: كان إذا نزل على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الوحى يسمع عند وجهه كدوى النحل، فلبثنا ساعة، فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا! ثم قرأ (قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون) الخ... الآيات المذكورة في صدر سورة المؤمنين. أترى أحدا يجمع هذه الشيم الرفيعة، ثم يضل أو يزيغ أو يجاهد لمغنم عاجل؟. كلا... ولو حرصنا على اتباع منهج الإسلام في عملنا لانتهى بنا إلى خير كثير. إن التأسى برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لزام علينا، فلنعد إلى أنفسنا، ولنستأنف السير على البصيرة. وإننى لأسجل هنا ما كتبه الأستاذ أحمد حسن الزيات في التنديد بما يصطنعه (البعض) من أساليب مخزية في خدمة الإسلام، قال: (هل قرأت منذ يومين في الصحف ما أذاعته شركات الأنباء من أن عصابات مسلحة تألفت في إندونيسيا باسم الدين وسمت نفسها(جماعة دار الإسلام) ، وسيلتها الإرهاب والقتل والتدمير والنهب، وغايتها إقامة دولة إسلامية تحكم بدستور القرآن وتقضى بشريعة الله، وقد بدأت (جهادها) بغارات دامية على بعض القرى في غرب (جاوة) قتلت فيها عشرين جنديا ومدنيا، ودمرت أربعة وستين منزلا بعد ص _170"