الصفحة 163 من 206

له والقضاء به. وتسألنى من الذى يستطيع أن يجدد هذا المفهوم على النحو الذى أنزل الله القرآن به وأصلح أمر الأولين عليه. فأقول لك: إنه الأزهر. ونقول نحن: ذلك، يوم يعود الأزهر إلى الكتاب والسنة ويجعلهما لباب ثقافته ومحور دراسته. ثم يوم يوائم بين ما يعلم من دين... وما بلغته الحياة من أطوار). ص _171

السمع والطاعة

من إمارات الإحكام في شئون الجماعة والدولة، أن تنتقل الأوامر من الرؤساء إلى الأطراف، كما ينتقل التيار من المولد إلى الأسلاك الممتدة، فلا يقطع نوره خلل ولا يرد قوته قطع أو خبل.

إن الجسم المعافى تستجيب أعضاؤه (للإرادة) التى تنقلها الأعصاب من الدماغ المفكر فيتحرك أو يسكن وفقها.

ولن تعجز الإرادة عن بلوغ أهدافها إلا إذا اعتل الجسم، وأصيبت أجهزته بالعجز والشلل.

والمجتمع الصحيح كالجسم الصحيح يشد كيانه جهاز دقيق ويضبط أموره نظام محكم، وتتعاون ملكاته العليا وقواه المنفذة تعاونا وثيقا يسير به في أداء رسالته كما تسير الساعة في حساب الزمن.

وقد وضع رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم ـ الله عليه وسلم ـ قاعدة هذا النظام المتجاوب وجعل القيام عليه من معالم التقوى، فإنه لن يستقر حكم ولن تصان دولة إلا إذا سادتها الطاعة والنظام .

ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:"من أطاعنى فقد أطاع الله، ومن عصانى فقد عصى الله، ومن أطاع أميرى فقد أطاعنى، ومن عصى أميرى فقد عصانى".

وقال الله عز وجل: (أطيعوا الله) أى اتبعوا كتابه. (وأطيعوا الرسول ) أى خذوا بسنته. (وأولى الأمر منكم) أى فيما كلفوكم به من أمور تخدم الكتاب والسنة. وطبيعة الحياة عندما فرضت خضوع الجسم للعقل إنما بنت هذا لمصلحة الجسم والعقل جميعا، على أساس أن العقل يصدر عنه ما يضر الجسم أو يؤدى به إلى التهلكة.

فإذا استحمق امرؤ وشرع يخلط، حجرنا عليه فورا، إنقاذا له من شر نفسه وإنقاذا للجماعة منه.

كذلك اطردت فطرة الله في شئون الحياة كلها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت