فهرس الكتاب
1ـ ذكاء في الضلال وغباء في الهدى: أكره الرجل يكون قويا في عصيانه، فإذا اهتدى كان ضعيفا في تقواه. وأكره الرجل يفهم دقائق الأمور، ويحسن مواجهة الحقائق، ولا يستطيع أحد أن يضحك منه إبان انطلاقه مع شهواته، واسترساله في مطاوعة أهوائه. فإذا تاب وأناب استغلق تفكيره واضطرب تصرفه. فلو كان تاجرا لم يحسن الربح في تجارة الآخرة، كما كان يحسن في تجارة الدنيا، ولو كان رئيسا لم يستطع ضبط شئونه، كما كان يديرها ـ من قبل بكل دقة. ومن المضحكات، أنى أعرف رجلا كان في جاهليته بارزا مرهوبا، فلما طلق حياة الشقاوة آثر أن تكون طاعته لربه على نحو لا غناء فيه، فهو يصلى الصبح في الحسين، والظهر في السيدة، والعصر في الإمام إلخ. ثم هو يندفع في هذه العبادة بحماسة تجعل قلبه يتعلق بما أدخله العرف الخاطئ على الدين من قشور ومظاهر"فكأنما انتقل من ضلال إلى خبال؟ هذا إخلاص قتل الجهل قوته، وبدد فائدته. والإيمان يحتاج إلى العلم والذكاء، كما يحتاج إلى طيبة القلب. ويحتاج إلى المهارة والحنكة، كما يحتاج إلى مرونة النفس. ولأمر ما، دعا النبى ـ - صلى الله عليه وسلم ـ الله عليه وسلم ـ أن يعز الإسلام بأحد العمرين. 2ـ كلمة الإيمان: قد يشترك بعض الناس في وصف واحد، ولكن اختلاف أنصبتهم منه لا يجعل الحكم لهم كما لا يجعل الحكم عليهم، سواء في الخير أو في الشر! فإذا كانت 50 % هى النسبة الفاصلة بين النجاح والرسوب، فليس معنى هذا أن رسوب الذى نال ا% كرسوب الذى نال 49% أو أن نجاح الذى نال النهاية الصغرى كنجاح الذى نال أعلى الدرجات، وإن اشتركا جميعا في وصف النجاح والرسوب. وقد يشترك بعض الناس في النطق بكلمة واحدة، ومع ذلك لا يعنى أحدهم من المعانى ما يعنيه الآخر، ولا يقصد أبدا إلى ما يقصد إليه الأخر من أهداف. وخير مثل لذلك ما ذكره أحد الأدباء من أن (الحمَال) فى محطات السكك ص _191"