فهرس الكتاب
أخرج ابن أبى خيثمة من طريق ابن إسحاق عن عمر أو عثمان بن عروة عن أبيه قال: قال أبى ـ الزبير بن العوام ـ: أدننى من هذا اليمانى ـ يعنى أبا هريرة ـ فإنه يكثر من الحديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأدنيته، فجعل يحدث. والزبير يقول صدق! كذب!. فقلت: ما هذا؟ قال: صدق أنه سمع هذا من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم . ولكن منها ما وضعه في غير موضعه. 6ـ أخطاء: عندما قامت الحرب العالمية الثانية أعطيت نفسى حق الباحث المدقق في أسبابها ونتائجها وبدايتها ونهايتها، وتنبأت، بمصير أسود لحضارة الغرب ونظمه، كما تنبأت بمستقبل زاهر لبلدان الشرق الإسلامى المتعب. وجلست أنتظر من الأيام أن تصدق ظنونى. فإذا الأيام تتكشف لى عن نقائض مزعجة. وإذا بى أجد أن آرائى كلها أو أكثرها خطأ في خطأ، ولم تُجد فلسفتى الفارغة شيئا في تغيير الواقع. تبين لى أنه ليس صحيحا أن الحضارة الأوروبية تنهار بمثل هذه السهولة، أو تخفى في مثل هذه المدة، نتيجة حرب أو حربين. فإن هذه الحضارة قامت بعد قرابة مائتى عام من اليقظة العقلية الجارفة، وغارت جذورها في بيئات الغرب إلى عمق بعيد، فإن احترقت ثمارها يوما، تجددت أغصانها وثمارها ما بقيت عوامل الحياة موفورة بتربتها. وربما لم يزدها الحصاد المتكرر إلا نموا. ومهما كان الحصاد شديدا، فإن النمو بعده يكون شيطانيا عاتيا. على أن الجوانب المادية لهذه الحضارة ليست شرا كلها، وليس من مصلحة العالم الإتيان على كل معالمها. أما مستقبل الشرق الإسلامى فهو ـ برغم ما نؤمل ـ ليس واضحا مشرقا، ذلك أن طول الأمل وكثرة الانتظار لا يردان السواد بياضا فإن علل المسلمين التى أصيبوا بها كامنة بينهم كمونا غريبا. ص _195