الصفحة 187 من 206

ولم يطل تردده فما هى إلا أيام حتى كان الفقيه الأعمى طريدا والولد بإحدى المدارس المدنية!. ذلك مبلغ عناية المسلمين بدينهم، لا يهبون لتعلمه إلا طوائف من الناس فيها العمياء، والعوراء، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع!! أما أصحاب المواهب العريقة والخصائص الدقيقة، والوجوه الصبيحة، والأجسام المكتملة، فليس من البر أن يظفر بها دين الله!! أخشى أن يرتفع المستوى الصحى في الأمة، فلا نجد من يتعلم الإسلام!!. 8ـ بين الأكفاء والأدعياء: قال لى صديق ذكى ـ ظلمته أوضاع الحياة ـ: لو أن هؤلاء القصار ـ أعنى قصار الباع والرأى والتدبير ـ أحبوا أن يتطاولوا على غيرهم، بطريقة لبقة هادئة لهان الأمر، ولتسامحنا في ارتفاع رءوسهم على رءوسنا!. قلت له: وما هذه الطريقة التى ترضاها؟ قال: لو صعدوا على أكتافنا لما وجدنا ضيرا في أن نحملهم. ولو استووا على قوائم من خشب فاستطالت بها قاماتهم، وامتدت بها أعناقهم لما شعرنا بحرج في استواء الصفوف حتى على هذا النحو! أما الذى يملأ النفس حنقا أن يحاول هؤلاء الأغبياء تحطيم أقدامنا حتى نعجز عن الوقوف. ومن ثم يتطاولون في الحياة كيف يشاءون!. قلت ـ وأنا أبتسم ـ: يا صديقى إن الذكاء كالجمال، ربما جنى على صاحبه. ألا تعلم أن عمر نفى أحد الملاح من المدينة، سدا للذرائع؟. قال لى ـ ضاحكا ـ: إذن أنصرف قبل أن تفكر في تغريبى. وذهب صاحبى ولم يذهب من نفسى وقع حديثه. فقد طافت برأسى صور من تاريخنا الغابر والحاضر عرفتنى مدى الخطر في تولية المناصب الكبرى من ليسوا لها أهلا. فإن هؤلاء الضعاف لا يستعينون على ضعفهم باصطناع الأكفاء واحترام مواهبهم ص _197

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت