فهرس الكتاب
وإذا ضربك خصمك على عضو مريض، فاستشف أولا... ثم انزل معه في ميدان المعركة، وذلك طريق النصر. إن هناك أقواما محصتهم الشدائد فحملوا مغبتها بعدما كرهوا وطأتها. فلنستفد من الخصومات التى تقع لنا، فكم تفدى عين الناقد الناقم، وكم تُزل عين الصديق المغضى. 17 ـ موظفون: كنت أسير يوما، فسمعت اثنين يتحادثان، يقول أحدهما لصاحبه: أنا لا أقضى لأحد من الناس عملا إلا إذا أشعرته بأن دون ذلك عقبات صعبة التذليل. وأن مصلحته معقدة، ليس في إمكان أحد حلها، فإذا أحس بالحرج وأخذ يلح في الرجاء قمت متبرما متثاقلا، وأخذت أقضى له مسألته قليلا قليلا، لكى أطيل عليه أمد بلائه، وأستمع إلى شدة رجائه!! حتى إذا ما انصرف أدرك أننى صاحب الفضل عليه، ووجدت أنا في ذلك ما يثبت مكانتى، ويفخم وظيفتى. وكان صاحبه يستمع إليه وهو يومئ برأسه، موافقا على مسلك صاحبه الموظف الأمين على مصالح الجمهور. ويؤكد أن الناس يستحقون هذه المعاملة، وأن هيبة الموظف لا تقوم إلا بها... وكنت أستمع إلى هذا الحديث، وأنا أتميز غيظا، وقلت: لو أن لى سلطة حكام القرون الوسطى لأمرت بضرب أعناق هؤلاء الذين يأخذون مال الأمة، ليعذبوا أبناءها، ويهدروا حقوقها، ويكبتوا مشاعر الأنفة والإباء فيها!! وما لى أتمنى سلطة حكام القرون الوسطى، وفى أحداث الأيام المعاصرة ما يريح من هذا البلاء. لقد قرأت منذ شهور حكما روسيا بإعدام نفر من الموظفين ثبت عليهم التلاعب بأنظمة الملاجئ ، والإساءة إلى من فيها، فتقرر قتلهم بتهمة خيانة الشعب!! ص _208