الصفحة 201 من 206

تريد، وترسل جندها في أى ميدان، ليعودوا بالنصر الغالى، وليفرضوا على الناس شروط المنتصرين. ص _210

ولقد جاهد المسلمون الأولون بضعة عشر عاما حتى استطاعوا أن يحققوا هذه الأمانى، وأن يسجلوها يوم بدر تسجيلا لا يزال يعجب له التاريخ . * * * * أما نحن فلا تزال أمامنا أمور وأمور، ولئن كان الشبه قريبا من ناحية بين المسلمين الآن، وبين المسلمين قبل بدر، إنه لبعيد من ألف ناحية أخرى. فهم ضعفوا بقلتهم، على حين ضعفنا بكثرتنا. وهم عزوا في أنفسهم، على حين استكنا في أنفسنا. وهم منذ دخلوا الإسلام رفضوا كل وضع جائر، وتربصوا به الدوائر. أما نحن فمذ ولدنا في الإسلام لم نزل نغمض العين على القذى، ونتفلسف في تحمل الأذى. وهم بنوا على العقيدة الراسخة آمالهم وأعمالهم، وبنينا ـ نحن ـ آمالنا، وأعمالنا على المآرب والمنافع. فكان من البداهات أن يبعد عنا النصر، إذ فزت من بين أيدينا أسبابه، وأغلقت دوننا أبوابه. وكان من البداهات أن يبلغ المسلمون الأولون بعد بضعة عشر عاما أول نصر يعملون له، فإذا دولتهم مكينة البناء، وإذا دعوتهم خفاقة اللواء... ومن الذى أحرز النصر؟ رجال قلة، يزدحم بهم مسجد صغير من مساجد القاهرة الآن. بل إنهم يتيهون في صحن مسجد من المساجد الكبيرة التى توجد هنا وهناك، وتزدحم كل أسبوع بالآلاف. ولكنه النصر العزيز ظفر به من استحقوه بأخلاقهم وبطولاتهم. ولم تضن عليهم عناية الله به، بل جعلته لهم مكافأة باهرة، ومعجزة قاهرة (قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) . * * * * ص _211

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت