الصفحة 79 من 206

والشعور بعظمة العمل ورفعة الألم بعض الجزاء الذى تطيب به نفوس الأتقياء، وتحس فيه رضوان الله عليها، وامتيازها على غيرها من العاصين والخبثاء.. ثم إن أنواع الاختبار المفروضة على الناس كثيرة معقدة، فإن ما تهيج له نفس قد لا تتحرك له أخرى، وما يكون راحة لإنسان يكون عناء لإنسان. وخلاق النفس- هو وحده- الذى يعرف خصائصها، ويسوق إليها ما يعجم عودها ويمحص معدنها... جاء في الحديث: إن الرجل يحرم الرزق بالذنب يصيبه ! فهل كل العصاة يعامل بهذا القانون؟ إن هناك من يزداد ثراؤهم بازدياد ذنوبهم كأولئك الذين قيل لهم: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما...) . (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد * متاع قليل ثم مأواهم جهنم …) . فما معنى هذا؟ معنى هذا أن هناك من الخطائين من تؤدبه فيتأدب، ومن تؤاخذه فيتراجع، فالحرمان لهم فطام عن الذنوب وقيادة إلى المتاب!! ومنهم من يتكاثر حوله المال، كما تتكاثر اللجج حول الغريق، فلا يزال يكرع منها حتى يختنق ويهلك..! ومنهم من تيبس الأرض تحته حتى ينقطع من الطوى! لأن سياط العذاب لو تخلفت عن جلده ما انفك عن غيه. (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون) ..!! إن أنواع الاختبار وأنواع الجزاء أوسع من علمنا، ولذلك ينبغى أن نرمق أحوال الناس ببصر، وأن نحكم عليها بحذر، ومهما اضطربت الظواهر أمامنا، فلا يجوز أن نرتاب في مصائر المصلحين والمفسدين، ولا فيما يلابس محياهم من شئون وشجون. ص _088

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت