فهرس الكتاب
يا إبراهيم * قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون * فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون). ص _094
وإلى هذا الموقف كان يجب على الضُلاَّل أن يهتدوا، وأن يصحوا من غفلتهم على ضوء الحقيقة الرائعة ، لكن النفوس الملتوية تنقلب فيها مقدمات الحق، فإذا بها تتمخض عن نتيجة أخر!! لقد عادوا يقولون لإبراهيم، إن آلهتنا ـ كما علمت ـ لا تنطق ولا تعى. فكيف جرؤت على قداستها؟ (ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون * قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم * أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون * قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين) وجماهير الدهماء من هذا القبيل المتعب، فهم إما أناس لا عقول لهم، يعجزون عن إدراك الحق لقصور أذهانهم على نحو ما قال الشاعر: أقول له عمرا فيسمع خالدا ويقرؤها زيدا ويكتبها بكرا!! وإما أناس لهم عقول مدركة ذكية ولكن ليس لهم ضمائر حية فهواهم هو الذى يوجه علاقاتهم بالخصوم والأصدقاء، ويفسد أحكامهم على الأشخاص والأشياء... هؤلاء وأضرابهم هم الذين شبههم الرسول بالأرض السبخة.. لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ! تحاول أن ترفع رءوسهم وأن تحملهم عن الثرى الذى التصقوا به فكأنك تحرك الرواسى من أوضاعها التى شدت فيها. هل معنى ذلك أنه من الصعب إنشاء أجيال طيبة يترعرع فيها الحق والجمال، وينضر بها العالم ويستقيم العمران، وتستأنف الحياة بها مراحل أدنى إلى الفلاح وأبعد عن الدنايا؟؟ إننى أميل إلى التفاؤل في حكمى على فطرة الإنسان، وأحسب أنه لو تضافرت عوامل معينة على تمهيد الطريق أمامه لقل عثاره واهتدى إلى ربه، واستراح إلى كنفه.. إن الحكومات تستصلح الآن مساحات شاسعة من الأرض السبخة والصحارى الجافة، وتعمل- دائبة- على تحويلها إلى جنان وحقول تزدان بالزرع والنخيل، وهى تغسل الأرض جيدا لتزيل ما علق بتربتها من أملاح وترقب البذور الوليدة، لتمنع الحشائش الغريبة