الصفحة 87 من 206

من النماء على حسابها.. ص _095

فهل ترى أن هذه الجهود لو سلطت على ميدان العلم والتربية لاستصلاح الجماهير المضيعة والعقول الملتاثة.. أما كان لها نتاج كريم وثمر عظيم؟؟ كتب شقى مجرم ليلة إعدامه كلمات أحب أن نقف قليلا لديها، وأن نسائل أنفسنا عن مدى ما فيها من حق. هذا المجرم سرق في سن الخامسة.. وكان من قطاع الطرق في الحادية عشرة، وتحول قاتلا فاتكا في السادسة والعشرين، وحكم عليه بالموت خنقا بالغاز عقابا له على ما جنت يداه. وها هو ذا ـ قبل أن يلقى حتفه ـ يخط هذه الأفكار والمشاعر… وفيها ـ لا ريب ـ عظات بالغة للآباء والمربين. قال: لم يبق لى في الحياة وقت طويل. فما هى إلا أيام أو ساعات وينتهى أمرى. ولكنه وقت يكفى لأن أعود بذاكرتى إلى الوراء أستعرض بها الماضى فأتبين ما جاء بى إلى هنا، وقادنى إلى هذا المصير . ولست أدرى أى شعور يخالجنى الآن؟! وقد يخيل إلى أننى سأتهافت حتى أهوى، وسأنفجر فأصيح باكيا، ولكنى أرجو أن أصمد وأتجلد، كما يفعل الرجل في النائبات، وأن أتكلف ـ حتى اللحظة الأخيرة ـ مظهر الجرأة والقوة. أما ما أدرك أنه يملك على تفكيرى وشعورى جميعا، فهو أنى على يقين من أن قتلى لن يفيد أحدا من الناس. فلن يعود الرجل الذى قتلته إلي الحياة ولن يستطيع البشر أبدا أن ينتزعوا الروح من جسد حى ليحيوا بها جسدا هامدا. (.. إننى أتساءل طوال ليلى المؤرق ونهارى الحائر: أما يستطيع الناس- وفيهم من فيهم من العلماء والمفكرين- أن يجدوا طريقة يصلحون بها الأشقياء بدلا من تقتيلهم، فيدفعوا عن الناس شرهم، ويبقوا على حياتهم معا؟! (.. لو وجدت هذه الطريقة لتغير مصيرى، فلأدع الله، في هذه الساعة الأخيرة من حياتى أن يوفق الناس إلى هذه الطريقة حتى لا يكون مصير من نشأوا مثل نشأتى، أليما مروعا كمصيرى! ص _096

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت